ابن عابدين

666

حاشية رد المحتار

لتنفيذ الوصية لأنه ربما يهلك المال ، وإن عين الميت في كل سنة حجة فهو كافطلاق ، كما لو أمر الوصي رجلا بالحج السنة فأخره إلى القابلة جاز عن الميت ولا يضمن ، لان ذكر السنة للاستعجال لا للتقيد . بحر . قلت : ومثل الثلث ما لو قال أحجوا عني بألف ، وبالألف يبلغ حججا كما في اللباب وشرحه . قوله : ( وإن لم يف فمن حيث يبلغ ) لكن لو أحج عنه من حيث يبلغ وفضل من الثلث وتبين أنه يبلغ من موضع أبعد منه يضمن الوصي ويحج عن الميت من حيث يبلغ ، إلا أن يكون الفاضل شيئا يسيرا من زاد أو كسوة فلا يضمن . شرح اللباب . ونقله في الفتح عن البدائع . قوله : ( ووارثه الأولى العطف بأو كما فعل في اللباب ، لأنه لو كان وصى فلا كلام للوارث في الوصية ، نعم لو كان الميت هو الذي دفع للمأمور ثم مات كان للوارث استرداد ما في يد المأمور ، وإن أحرم كما سيأتي في الفروع : أي ولو مع وجود الوصي لان الباقي صار ميراثا لكون الميت لم يوص به . قوله : ( ما لم يحرم ) فلو أحرم ليس له الاسترداد ، والمحرم يمضي في إحرامه ، وبعد فراغه من الحج ليس له استرداده حتى يرجع إلى أهله ، وإن أحرم حين أراد الاخذ فله أن يأخذه ويكون إحرامه تطوعا عن الميت . شرح اللباب عن خزانة الأكمل . قوله : ( وإلا ) يعني بأن رده لعلة غير الخيانة كضعف رأي فيه أو جهل بالمناسك ، أما لو بلا علة فالنفقة في مال الدافع . قال في البحر : إن استرد بخيانة ظهرت منه : أي من المأمور فالنفقة في ماله خاصة وإن استرد لا بخيانة ولا تهمة فالنفقة على الوصي في ماله خاصة ، وإن استرد لضعف رأي فيه أو لجهله بأمور المناسك فأراد الدفع إلى أصلح منه فنفقته في مال الميت لأنه استرد لمنفعة الميت اه‍ . أفاده ح . قوله : ( أوصى بحج الخ ) قيد بالوصية لأنه لو كان لم يوص فتبرع عنه الوارث بالحج أو الإحجاج يصح كما قدمه المصنف : أي يصح عن الميت عن حجة الاسلام إن شاء الله تعالى كما قدمناه . ونقل ط عن الولوالجية أن التعليق بالمشيئة على القبول لا على الجواز ، وقدمنا أيضا عن شرح اللباب أن الوارث غير قيد ، فإذا لم يوص بجزئه تبرع الوارث والأجنبي عنه ، وسيأتي تمام الكلام عليه . قوله : ( فتطوع عنه رجل ) أطلق الرجل المتطوع فشمل الوارث ، وبه صرح قاضيخان بقوله : الميت إذا أوصى بأن يحج عنه بماله فتبرع عنه الوارث أو الأجنبي : لا يجوز اه‍ . قلت : يعني لا يجوز عن فرض الميت ، وإلا فله ثواب ذلك الحج . ح عن الشرنبلالية . ولهذا قال المصنف : لم يجزه من الاجزاء ، لكن سيأتي ما يدل على أن الثواب إنما يحصل للميت إذا جعله له الحاج بعد الأداء . قوله : ( وإن أمره الميت ) أي إن الميت إذا أوصى بالاحجاج عنه وأمر أن يحج عنه زيد فحج عنه زيد من مال نفسه لم يجز عن الميت للعلة المذكورة ، فافهم . قوله : ( لكن لو حج عنه ابنه ) أي مثلا ، وإلا فكذا حكم بقية الورثة . شرح اللباب . قلت : بل الوصي كذلك كما يفيده ما يأتي قريبا عن عمدة الفتاوى . ثم إن هذا استدراك على إطلاق الرجل في قوله : فتطوع عنه رجل بأن الوارث أو الوصي يخالف الأجنبي في أنه لو تطوع من وجه بأن أنفق من ماله ليرجع في التركة جاز ، بخلاف الأجنبي ، لان الوارث خليفة عن الميت ، ولذا