ابن عابدين

66

حاشية رد المحتار

إمامه فلما أطال الامام ظن أنه سجد ثانية فسجد معه ، إن نوى بها الأولى أو لم تكن له نية كانت عن السجدة الأولى ، وكذا إن نوى الثانية والمتابعة ترجيحا للمتابعة ، وتلغو نية غيرها للمخالفة ، وإن نوى الثانية لا غير كانت عن الثانية ا ه‍ . وذكر المحشي توجيه الأولى ، وقدمناه موضحا في أواخر الإمامة ، والله أعلم . باب : قضاء الفوائت أي في بيان أحكام قضاء الفوائت ، والاحكام تعم كيفية القضاء وغيرها ط . قوله : ( لم يقل المتروكات الخ ) لان في التعبير بالفوائت إسناد الفوت إليها ، وفيه إشارة إلى أنه لا صنع للمكلف فيه بل هو ملجأ لعذر مبيح ، بخلاف المتروكات ، لان فيه إسناد الترك للمكلف ولا يليق به . رحمتي . وتقدم أول كتاب الصلاة الكلام في حكم جاحدها وتاركها وإسلام فاعلها . قوله : ( إذا التأخير ) علة للعلة ط . قوله : ( لا تزول بالقضاء ) وإنما يزول إثم الترك ، فلا يعاقب عليها إذا قضاها وإثم التأخير باق ، بحر . قوله : ( بل بالتوبة ) أي بعد القضاء ، أما بدونه فالتأخير باق ، فلم تصح التوبة منه ، لان من شروطها الاقلاع عن المعصية كما لا يخفى ، فافهم . قوله : ( أو الحج ) بناء على أن المبرور منه يكفر الكبائر ، وسيأتي تمامه في الحج إن شاء الله تعالى ط . قوله : ( ومن العذر ) أي لجواز تأخير الوقتية ، وأما قضاء فوائت فيجوز تأخيره للسعي على العيال كما سيذكره المصنف . قوله : ( العدو ) كما إذا خاف المسافر من اللصوص أو قطاع الطريق جاز له أن يؤخر الوقتية لأنه بعذر . بحر عن الولوالجية . قلت : هذا حيث لم يمكنه فعلها أصلا ، أما لو كان راكبا فيصلي على الدابة ولو هاربا ، وكذا لو كان يمكنه صلاتها قاعدا أو إلى غير القبلة وكان بحيث لو قام أو استقبل يراه العدو يصلي بما قدر كما صرحوا به . قوله : ( وخوف القابلة الخ ) وكذا خوف أمه إذا خرج رأسه ، وما ذكروه من أنها لا يجوز لها تأخير الصلاة وتضع تحتها طستا وتصلي فذاك عند عدم الخوف عليه كما لا يخفى . قوله : ( يوم الخندق ) وذلك أن المشركين شغلوا رسول الله ( ص ) عن أربع صلوات يوم الخندق حتى ذهب من الليل ما شاء الله تعالى ، فأمر بلالا فأذن ثم أقام فصلى الظهر ، ثم أقام فصلى العصر ، ثم أقام فصلى المغرب ، ثم أقام فصلى العشاء ح عن فتح القدير . مطلب في أن الامر يكون بمعنى اللفظ ، وبمعنى الصفة وفي تعريف الأداء والقضاء قوله : ( ثم الأداء فعل الواجب الخ ) اعلم أنهم صرحوا بأن الأداء والقضاء من أقسام المأمور به ، والامر قد يراد به لفظه : أعني ما تركب من مادة أم ر ، وقد يراد به الصيغة كأقيموا الصلاة . وهي عند الجمهور حقيقة في الطلب الجازم مجاز في غيره . وأما لفظ الامر فقد اختلفوا فيه أيضا . والتحقيق وهو مذهب الجمهور أنه حقيقة في الطلب الجازم أو الراجح ، فإطلاق لفظ أم ر على الصيغة المستعملة في الوجوب أو الندب حقيقة ، فالمندوب مأمور به حقيقة وإن كان استعمال الصيغة فيه مجازا ، وبهذا الاعتبار يكون المندوب أداء وقضاء ، لكن لما كان القضاء خاصا بما كان