ابن عابدين

67

حاشية رد المحتار

مضمونا والنفل لا يضمن بالترك اختص القضاء بالواجب ، ومنه ما شرع فيه من النفل فأفسده ، فإنه صار بالشروع واجبا فيقضى ، وبهذا ظهر أن الأداء يشمل الواجب والمندوب ، والقضاء يختص بالواجب ، ولهذا عرفهما صدر الشريعة بأن الأداء تسليم عين الثابت بالامر ، والقضاء تسليم مثل الواجب به ، والمراد بالثابت بالامر ما علم ثبوته بالامر فيشمل النفل ، لا ما ثبت وجوبه به ، ولم يقيد بالوقت ليعم أداء غير الوقت ، كأداء الزكاة والأمانات والمنذورات ، وتمام تحقيق ذلك في التلويح . وبهذا التقرير ظهر أن تعريف الشارح للأداء تبعا للبحر خلاف التحقيق . قوله : ( في وقته ) أي سواء كان ذلك الوقت العمر أو غيره . بحر . ولما كان قوله : فعل الواجب يقتضي أن لا يكون أداء إلا إذا وقع كل الواجب في الوقت مع أن وقوع التحريمة فيه كاف ، أتبعه بقوله : وبالتحريمة فقط بالوقت يكون أداء فقوله : بالتحريمة متعلق بيكون والباء للسببية ، والباء في قوله : بالوقت بمعنى في ، ولو قال : ثم الأداء ابتداء فعل الوجب في وقته كما في البحر لاستغنى عن هذه الجملة ا ه‍ ح . وما ذكره من أنه بالتحريمة يكون أداء عندنا ، هو ما جزم به في التحرير ، وذكر شارحه أنه المشهور عند الحنفية ، ثم نقل عن المحيط أن ما في الوقت أداء والباقي قضاء ، وذكر ط عن الشارح في شرحه على الملتقى ثلاثة أقوال ، فراجعه . مطلب في تعريف الإعادة قوله : ( والإعادة فعل مثله ) أي مثل الواجب ، ويدخل فيه النفل بعد الشروع به كما مر . قوله : ( في وقته ) الأولى إسقاطه لأنه خارج الوقت يكون إعادة أيضا بدليل قوله : وأما بعده فندبا أي فتعاد ندبا ، وقوله : غير الفساد زاد في البحر : وعدم صحة الشروع : يعني وغير عدم صحة الشروع ، وتركه الشارح لأنه أراد بالفساد ما هو الأعم من أن تكون منعقدة ثم تفسد أو لم تنعقد أصلا ، ومنه قول الكنز : وفسد ، اقتداء رجل بامرأة ح . ثم اعلم أن ما ذكره هنا في تعريف الإعادة هو ما مشى عليه في التحرير ، وذكر شارحه أن التقييد بالوقت قول البعض : وإلا ففي الميزان الإعادة في عرف الشرع إتيان بمثل الفعل الأول على صفة الكمال بأن وجب على المكلف فعل موصوف بصفة الكمال فأداه على وجه النقصان ، وهو نقصان فاحش يجب عليه الإعادة ، وهو إتيان مثل الأول ذاتا مع صفة الكمال ا ه‍ . فإنه يفيد أن ما يفعل خارج الوقت يكون إرادة أيضا كما قال صاحب الكشف وأن الإعادة لا تخرج عن أحد قسمي الأداء والقضاء ا ه‍ . أقول : لكن صريح كلام الشيخ أكمل الدين في شرحه على أصول فخر الاسلام البزدوي عدم تقييدها بالوقت ، وبكون الخلل غير الفساد ، وبأنها قد تكون خارجة عن القسمين ، لأنه عرفها بأنها فعل ما فعل أولا مع ضرب من الخلل ثانيا ، ثم قال : إن كانت واجبة بأن وقع الأول فاسدا فهي