ابن عابدين
656
حاشية رد المحتار
ضرورة الشعر كقوله : فأما القتال لا قتال لديكم كما في المغني ، وأجاب عن قوله تعالى : * ( فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم ) * ( سورة آل عمران : الآية 601 ) بأن الأصل فيقال لهم أكفرتم ، فحذف القول استغناء عنه بالمقول فتبعته الفاء في الحذف . قال : ورب شئ يصح تبعا ولا يصح استقلالا ، كالحاج عن غيره يصلي عنه ركعتي الطواف ، ولو صلى أحد عن غيره ابتداء لا يصح على الصحيح اه . وكذلك الجواب هنا محذوف مع الفاء استغناء عنه بأي المفسرة له . والتقدير : وأما قوله تعالى فمؤول : أي إلا إذا وهبه ، على أن الدماميني اختار جواز حذف الفاء في سعة الكلام واستشهد له بالأحاديث والآثار . قوله : ( كما حققه الكمال ) حيث قال ما حاصله : إن الآية وإن كانت ظاهرة فيما قاله المعتزلة ، لكن يحتمل أنها منسوخة أو مقيدة ، وقد ثبت ما يوجب المصير إلى ذلك ، وهو ما صح عنه ( ص ) أنه ضحى بكبشين أملحين : أحدهما عنه ، والآخر عن أمته فقد روي هذا عن عدة من الصحابة وانتشر مخرجوه ، فلا يبعد أن يكون مشهورا يجوز تقييد الكتاب به بما لم يجعله صاحبه لغيره . وروى الدارقطني أن رجلا سأله عليه الصلاة والسلام فقال : كان لي أبوان أبرهما حال حياتهما ، فكيف لي ببرهما بعد موتهما ؟ فقال ( ص ) : إن من البر بعد الموت أن تصلي لهما مع صلاتك وأن تصوم لهما مع صومك وروى أيضا عن علي عنه ( ص ) قال : من مر على المقابر وقرأ قل هو الله أحد إحدى عشرة مرة ثم وهب أجرها للأموات أعطي من الاجر بعدد الأموات وعن أنس قال : يا رسول الله إنا نتصدق عن موتانا ونحج عنهم وندعو لهم ، فهل يصل ذلك لهم ؟ قال : نعم ، إنه ليصل إليهم ، وإنهم ليفرحون به كما يفرح أحدكم بالطبق إذا أهدي له رواه أبو حفص العكبري . وعنه أنه ( ص ) قال : اقرؤوا على موتاكم يس رواه أبو داود فهذا كله ونحوه مما تركناه خوف الإطالة يبلغ القدر المشترك بينه وهو النفع بعمل الغير مبلغ التواتر ، وكذا ما في الكتاب العزيز من الامر بالدعاء للوالدين ، ومن الاخبار باستغفار الملائكة للمؤمنين قطعي في حصول النفع ، فيخالف ظاهر الآية التي استدلوا بها ، إذ ظاهرها أن لا ينفع استغفار أحد لاحد بوجه من الوجوه لأنه ليس من سعيه ، فقطعنا بانتفاء إرادة ظاهرها فقيدناها بما لا يهبه العامل ، وهذا أولى من النسخ ، لأنه أسهل إذا لم يبطل بعد الإرادة ، ولأنها من قبيل الاخبار ولا نسخ في الخبر اه . قوله : ( أو اللام بمعنى على ) جواب آخر ، ورده الكمال بأنه يعيد من ظاهر الآية من سياقها فإنها وعظ للذي تولى وأعطى قليلا وأكدى اه . وأيضا فإنها تتكرر مع قوله تعالى : * ( ألا تزر وازرة وزر أخرى ) * ( سورة النجم الآية : 83 ) وأجيب بأجوبة أخرى ذكرها الزيلعي وغيره . منها : النسخ بآية : * ( والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ) * ( سورة الطور الآية : 12 ) . وعلمت ما فيه . ومنها : أنها خاصة بقوم موسى وإبراهيم عليهما السلام ، لأنها حكاية عما في صحفهما . ومنها : أن المراد بالانسان : الكافر . ومنها : أنه ليس من طريق العدل ، وله من طريق الفضل . ومنها : أنه ليس له إلا سعيه ، لكن قد يكون سعيه بمباشرة أسبابه بتكثير الاخوان وتحصيل الايمان . وأما قوله عليه الصلاة والسلام : إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث فلا يدل على