ابن عابدين
623
حاشية رد المحتار
كما حققه في الفتح تبعا للبدائع على خلاف ما في البحر عن المحيط ، وتمامه فيما علقته عليه . قوله : ( حتى خرج عن حيز الامتناع ) عبر تبعا للدرر بحرف الغاية دون التعليل ، لان المراد بالريش والقوائم جنسهما الصادق بالقليل منهما ، إذ لا شك أنه لا يشترط في لزوم كل القيمة نتف كل الريش وقطع كل القوائم ، بل المراد ما يخرجه عن حيز الامتناع : أي عن أن يبقى ممتنعا بنفسه ، فافهم ، والحيز كما في الصحاح : بمعنى الناحية ، فهو هنا مقحم كما في القهستاني ، فهو كظهر في قولهم ظهر الغيب ، ولا وجه للقول بأنه من إضافة المشبه به للمشبه ، فافهم . قوله : ( غير المذر ) بكسر الذال بمعنى الفاسد ، قيد به لأنه لو كسر بيضة مذرة لا شئ عليه ، لان ضمانها ليس لذاتها بل لعرضية أن تصير صيدا وهو مفقود في في الفاسدة ، ولو كان لقشرها قيمة كبيض النعام خلافا لما قاله الكرماني ، لان المحرم غير منهي عن التعرض للقشر كما في الفتح . بحر ملخصا . قوله : ( وخروج فرخ ميت به ) معطوف على قوله : بنتف قال في اللباب : وإن خرج منها : أي من البيضة فرخ ميت فعليه قيمة الفرخ حيا ولا شئ في البيضة اه . وقوله : به متعلق بميت . قال في البحر : وقيد بقوله : به لأنه لو علم موته بغير الكسر فلا ضمان عليه للفرخ لانعدام الإماتة ولا للبيض لعدم العرضية اه . ولو لم يعلم أن موته بسبب الكسر أو لا فالقياس أن لا يغرم غير البيضة ، لان حياة الفرخ غير معلومة . وفي الاستحسان : عليه قيمة الفرخ حيا . عناية . قوله : ( وذبح حلال صيد الحرم ) سيعيد المصنف هذه المسألة ، ونتكلم عليها هناك . قوله : ( وحلبه لبنه ) لان اللبن من أجزاء الصيد فتجب قيمته كما صرح به في النقاية والملتقى ، وكذا لو كسر بيضه أو جرحه يضمن كما في البحر . ثم إن ذكر الشارح المفعول وهو لبنه يفيد أن الحلب مصدر مضاف إلى ضمير الفاعل وهو الحلال مع أنه غير قيد ، فلو ترك ذكر لبنه وجعل المصدر مضافا إلى ضمير المفعول وهو الصيد لكان أولى ، لأنه يشمل حينئذ ما إذا كان الحالب محرما لكنه لا يختص بصيد الحرم . تأمل . قوله : ( وقطع حشيشه وشجره ) ذكر النووي عن أهل اللغة أن العشب والخلا بالقصر اسم للرطب والحشيش لليابس ، وأن الفقهاء يطلقون الحشيش على الرطب أيضا مجازا باعتبار ما يؤول إليه اه . وفي الفتح : والشجرة اسم للقائم الذي بحيث ينمو فإذا جف فهو حطب اه . وأطلق في القاطع فشمل الحلال والمحرم ، وقيد بالقطع لأنه ليس في المقلوع ضمان ، وأشار بضمان قيمته إلى أنه لا مدخل للصوم هنا ، وإلى أنه يملكه بأداء الضمان كما في حقوق العباد . ويكره الانتفاع به بيعا وغيره ، ولا يكره للمشتري ، وتمامه في البحر . قوله : ( غير مملوك ولا منبت ) اعلم أن النابت في الحرم إما جاف أو منكسر أو إذخر أو غيرها ، والثلاثة الأول مستثناة من الضمان كما يأتي . وغيرها إما أن يكون أنبته الناس أو لا ، والأول لا شئ فيه ، سواء كان من جنس ما ينبته الناس كالزرع أو لا كأم غيلان . والثاني إن كان من جنس ما ينبتونه فكذلك وإلا ففيه الجزاء ، فما فيه الجزاء هو النابت بنفسه وليس مما يستنبت ، ولا منكسرا ولا جافا ولا إذخرا كما قرره في البحر . وذكر أن المراد من قول الكنز : غير مملوك ، هو النابت بنفسه مملوكا أو لا لئلا يرد عليه ما لو نبت في ملك رجل ما لا يستنبت كأم غيلان فإنه مضمون أيضا كما نص عليه في المحيط . وما أجاب به في النهر لم يظهر لي وجه