ابن عابدين

605

حاشية رد المحتار

وذكر في اللباب : مثل الثلاثة ما لو حلق الصدر أو الساق أو الركبة أو الفخذ أو العضد أو الساعد فعليه دم ، وقيل صدقة . وإن حلق أقله فصدقة ، ولا يقوم الربع منها مقام الكل اه‍ . قال شارحه : يشير بقوله وقيل صدقة إلى ما في المبسوط : متى حلق عضوا مقصودا بالحلق فعليه دم ، وإن حلق ما ليس بمقصود فصدقة . . ثم قال : ومما ليس بمقصود حلق شعر الصدر والساق ، ومما هو مقصود حلق الرأس والإبطين ، ومثله في البدائع والتمرتاشي . وفي النخبة : وما في المبسوط هو الأصح . قال ابن الهمام : إنه الحق اه‍ . والحاصل أن كل واحد من الثلاثة : أعني الإبط أو العانة والرقبة مقصود بالحلق وحده فيجب به دم ، لكن لا يقوم ربعه مقام كله لما مر ، بخلاف الصدر والساق ونحوهما فيجب بهما صدقة . قال في الفتح : لان القصد إلى حلقهما إنما هو في ضمن غيرهما ، إذ ليست العادة تنوير الساق وحده بل تنوير المجموع من الصليب إلى القدم ، فكان بعض المقصود بالحلق . قال في البحر : فعلى هذا فالتقييد بالثلاثة للاحتراز عن الصدر والساق مما ليس بمقصود . واعلم أن المتفرق من الحلق يجمع كالطيب ، فلو حلق ربع رأسه من مواضع متفرقة فعليه دم . لباب . وسيأتي أن في حلق الشارب صدقة . تنبيه : ذكر الحلق في الإبطين تبعا للجامع الصغير إيماء إلى جوازه ، وإن كان النتف هو السنة ، ولذا عبر به في الأصل . واختلف في المسنون في الشارب ، هل هو القص أو الحلق ؟ والمذهب عند بعض المتأخرين من مشايخنا أنه القص . قال في البدائع : وهو الصحيح . وقال الطحاوي القص حسن ، والحلق أحسن ، وهو قول علمائنا الثلاثة . نهر . قال في الفتح : وتفسير القص أن ينقص حتى ينتقص عن الإطار ، وهو بكسر الهمزة : ملتقي الجلدة واللحم من الشفة ، وكلام صاحب الهداية على أن يحاذيه اه‍ . وأما طرفا الشارب وهما السبالان ، فقيل هما منه ، وقيل من اللحية ، وعليه فقيل لا بأس بتركهما ، وقيل يكره لما فيه من التشبه بالأعاجم وأهل الكتاب ، وهذا أولى بالصواب ، وتمامه في حاشية نوح . ورجح في البحر ما قاله والطحاوي ، ثم قال : وإعفاء اللحية : أي الوارد في الصحيحين تركها حتى تكث وتكثر ، والسنة قدر القبضة ، فما زاد قطعه اه‍ . وتمامه فيما علقناه عليه ، ومر بعض ذلك في كتاب الصوم ، وأما العانة ، ففي البحر عن النهاية أن السنة فيها الحلق ، لما جاء في الحديث : عشر من السنة منها الاستحداد وتفسيره حلق العانة بالحديد . قوله : ( كحلق إبطيه في مجلسين ) كون ذلك من اتحاد المحل ، بخلاف قص أظفار اليدين مشكل ، ومع هذا فلا رواية فيه كما ذكره في العناية : أي بل هو من تخريج بعض مشايخ المذهب إن كان أحد نقل أن فيه دما واحدا كما هو مقتضى صنيع الشارح ، ولم أر من صرح بذلك . وأجاب في العناية عن الاشكال على تقدير ثبوت الرواية بأن ثمت ما يوجب اتحاد المحال وهو التنوير ، فإنه لو نور جميع البدن لم تلزمه إلا كفارة واحدة ، والحلق مثل التنوير ، وليس في صورة النزاع : أي مسألة القص ما يجعلها كذلك اه‍ . وفيه أن القص كذلك ، على أنه يلزم منه أنه لو تعدد محل الحلق واختلف المجلس يجب فيه كفارة مع أنه يجب لكل مجلس موجب جنايته كما صرح به في