ابن عابدين

606

حاشية رد المحتار

البحر وغيره . قوله : ( أو رأسه في أربعة ) أي بأن حلق في كل مجلس ربعا منه ففيه دم واحد اتفاقا ما لم يكفر للأول . شرح اللباب . قوله : ( لوجوبه بالشروع ) أشار إلى أن الحكم كذلك في كل طواف هو تطوع ، فيجب الدم لو طافه جنبا ، والصدقة لو محدثا كما في الشرنبلالية عن الزيلعي . وأفاد أن الكفارة تجب بترك الواجب الاصطلاحي بلا فرق بين الأقوى والأضعف ، فإن ما وجب بالشروع دون ما وجب بإيجابه تعالى كطواف الصدر لاشتراكهما في الوجوب الثابت بالدليل الظني ، بخلاف الطواف الفرض الثابت بالقطع فلذا وجبت فيه مع الجناية بدنة إظهارا للتفاوت من حيث الثبوت ، فافهم . قوله : ( أو للفرض محدثا ) قيد بالحدث لان الطواف مع نجاسة الثوب أو البدن مكروه فقط . وما في الظهيرة من إيجاب الدم في نجاسة كل الثوب لا أصل له في الرواية ، وأشار إلى أنه لو طاف عريانا قدر ما لا تجوز الصلاة معه يلزمه دم بترك الستر الواجب ، وقيد بالفرض وهو الأكثر ، لأنه لو طاف أقله محدثا ولم يعد وجب عليه لكل شوط نصف صاع ، إلا إذا بلغت قيمته دما فينقص منه ما شاء . بحر قوله : ( ولو جنبا فبدنة ) أما لو طاف أقله جنبا ولم يعد وجب عليه شاة ، فإن أعاده وجبت عليه صدقة لكل شوط نصف صاع لتأخير الأقل من طواف الزيارة . بحر . لكن في اللباب : لو طاف أقله جنبا فعليه لكل شوط صدقة ، وإن أعاده سقطت . تأمل . قوله : ( إن لم يعده ) أي الطواف الشامل للقدوم والصدر والفرض ، فإن أعاده فلا شئ عليه فإنه متى طاف أي طواف مع أي حدث ثم أعاده سقط موجبه اه‍ ح . قلت : لكن إذا أعاد طواف الفرض بعد أيام النحر لزمه دم الامام للتأخير ، وهذا إن كانت الإعادة لطوافه جنبا ، وإلا فلا شئ عليه ، كما لو أعاده في أيام النحر مطلقا كما في الهداية ، ومشى عليه في البحر ، وصححه في السراج وغيره ، وزعم في غاية البيان أنه سهو لتصريح الرواية في شرح الطحاوي بلزوم الدم بالتأخير مطلقا ، وأجاب في البحر بأن هذه رواية أخرى . تنبيه : من فروع الإعادة ما ذكره في اللباب : لو طاف للزيارة جنبا وللصدر طاهرا ، فإن طاف للصدر في أيام النحر فعليه دم لترك الصدر ، لأنه انتقل إلى الزيارة ، وإن طاف للزيارة ثانيا فلا شئ عليه : أي لانتقال الزيارة إلى الصدر ، وإن طاف للصدر بعد أيام النحر فعليه دمان : دم لترك الصدر : أي لتحوله إلى الزيارة ودم لتأخير الزيارة ، وإن طاف للصدر ثانيا سقط عنه دمه ، وإن طاف للزيارة محدثا وللصدر طاهرا ، فإن حصل الصدر في أيام النحر انتقل إلى الزيارة ، ثم إن طاف للصدر ثانيا فلا شئ عليه ، وإلا فعليه دم لتركه ، وإن حصل بعد أيام النحر لا ينتقل وعليه دم لطواف الزيارة محدثا ، ولو طاف للزيارة محدثا وللصدر جنبا فعليه دمان . قوله : ( والأصح وجوبها ) أي وجوب الإعادة المفهومة منقوله بعده ، وهذا أيضا شامل للقدوم والصدر والفرض . قال في البحر : لو طاف للقدوم جنبا لزمه الإعادة اه‍ . وإذا وجبت الإعادة في القدوم ففي الصدر والفرض أولى اه‍ ح . تنبيه : قال في البحر : الواجب أحد شيئين : إما الشاة ، أو الإعادة . والإعادة هي الأصل ما دام بمكة ليكون الجابر من جنس المجبور ، فهي أفضل من الدم . وأما إذا رجع إلى أهله ، ففي الحديث اتفقوا على أن بعث الشاة أفضل من الرجوع . وفي الجناية اختار في الهداية أن الرجوع أفضل لما ذكرنا . واختار في المحيط أن البعث أفضل لمنفعة الفقراء ، وإذا رجع للأول يرجع بإحرام جديد بناء