ابن عابدين
600
حاشية رد المحتار
هذا وقال في الشرنبلالية : قوله كالرأس بيان للمراد من العضو فليس كأعضاء العورة ، فلا تكون الاذن مثلا عضوا مستقلا اه . وكذا قال ابن الكمال : أن المراد الاحتراز عن العضو الصغير مثل الانف والاذن لما عرفت أن من اعتبر في حد الكثرة العضو الكامل قيده بالكبير اه . ثم ما ذكر من أن فيما دون الكامل صدقة هو قولهما . وقال محمد : يجب بقدره ، فإن بلغ نصف العضو تجب صدقة قدر نصف قيمة الشاة أو ربعا فربع وهكذا . قال في البحر : واختاره الامام الأسبيجابي مقتصرا عليه بلا نقل خلاف . قوله : ( بأكل طيب ) أي خالص بلا خلط وبلا طبخ وإلا فسيأتي حكمه . قوله : ( كثير ) هو ما يلتزق بأكثر فمه فعليه الدم . قال في الفتح ، وهذه تشهد لعدم اعتبار العضو مطلقا في لزوم الدم ، بل ذاك إذا لم يبلغ مبلغ الكثرة في نفسه على ما قدمناه اه . بحر . أي فإن لزوم الدم بالطيب الكثير هنا وإن لم يعم جميع الفم يشهد لما مر من التوفيق ، وبه يظهر أن قول الشارح ولو فمه بعد قوله : عضوا كاملا فيه ما فيه فإنه يوهم أن المراد بالكثير هنا ما يعم جميع الفم . تأمل . قوله : ( أو ما يبلغ عضوا الخ ) عطف على عضوا أي أو طيب مواضع لو جمعت تبلغ عضوا كاملا فإنه يجب عليه الدم . والظاهر اعتبار بلوغ أصغر عضو من الأعضاء المطيبة كما اعتبروه بانكشاف العورة ، لكن بعد كون ذلك الأصغر عضوا كبيرا لما علمت من أن الصغير لا يجب فيه الدم إلا إذا كان الطيب كثيرا على ما مر من التوفيق . قوله : ( فلكل طيب ) أي طيب مجلس من تلك المجالس إن شمل عضوا واحدا أو أكثر . قوله : ( كفارة ) سواء كفر للأول أم لا عندهما . وقال محمد : عليه كفارة واحدة ما لم يكفر للأول . بحر . قوله : ( لتركه ) لان ابتداءه كان محظورا فيكون لبقائه حكم ابتدائه . بحر . قوله : ( المطيب أكثره ) ظاهره أن المعتبر أكثر الثوب لا كثرة الطيب ، وقد تبع في ذلك الشرنبلالية مع أنه ذكر فيها وفي الفتح وغيره أن المعتبر كثرة الطيب في الثوب وأن المرجع فيه العرف ، حتى أنه في البحر جعل هذا مرجحا للقول الثاني من الأقوال المارة لأنه يعم البدن والثوب . قلت : لكن نقلوا عن المجرد : إن كان في ثوبه شبر في شبر فمكث عليه يوما يطعم نصف صاع ، وإن كان أقل من يوم فقبضة . قال في الفتح : يفيد التنصيص على أن الشبر في الشبر داخل في القليل ا : أي حيث أوجب به صدقة لا دما ، ومع هذا يفيد اعتبار الكثرة في الثوب لا في الطيب إلا أنه لا يفيد أن المعتبر أكثر الثواب ، بل ظاهره أن ما زاد على الشبر كثير موجب للدم لكثرة الطيب حينئذ عرفا ، فرجع إلى اعتبار الكثرة في الطيب لا في الثوب ، وعلى هذا فيمكن إجراء التوفيق والمار هنا أيضا بأن الطيب إذا كان في نفسه كثيرا لزم الدم وإن أصاب من الثوب أقل من شبر ، وإن كان قليلا لا يلزم حتى يصيب أكثر من شبر في شبر ، وربما يشير إليه قولهم : لو ربط مسكا أو كافورا أو عنبرا كثيرا في طرف إزاره أو ردائه لزمه دم أي إن دام يوما ولو قليلا فصدقة ، فتأمل . قوله : ( فيشترط للزوم الدم ) أفرد الدم ، لان المراد بالثوب ثوب المحرم من إزار أو رداء ، أما لو كان مخيطا فيجب بدوام لبسه دم آخر سكت عن بيانه لأنه سيأتي . قوله : ( دوام لبسه يوما ) أشار بتقدير الطيب في الثوب بالزمان إلى الفرق بينه وبين العضو فإنه لا يعتبر فيه الزمان ، حتى لو غسله من ساعته فالدم واجب كما في الفتح ، بخلاف الثوب . قوله : ( أو خضب رأسه ) أي مثلا ، وإلا فلو