ابن عابدين

601

حاشية رد المحتار

خضبت يدها أو خضب لحيته بحناء وجب الدم أيضا كما حرره في النهر على خلاف ما في البحر . قوله : ( بحناء ) بالمد منونا لأنه فعال لا فعلاء ليمنع صرفه ألف التأنيث . فتح . وصرح به مع دخوله في الطيب للاختلاف فيه . بحر . قوله : ( أما المتلبد الخ ) التلبيد أن يأخذ شيئا من الخطمي والآس والصمغ فيجعله في أصول الشعر ليتلبد . بحر . فالمناسب أن يقول : أما الثخين ، قال في الفتح : فإن كان ثخينا فلبد الرأس ففيه دمان للطيب والتغطية إن دام يوما وليلة لي جميع رأسه أو ربعه اه‍ . أما لو غطاه أقل من يوم فصدقة وهذا في الرجل ، أما المرأة فلا تمنع من تغطية رأسها . واستشكل في الشرنبلالية إلزام الدم بالتغطية بالحناء بقولهم : إن التغطية بما ليس بمعتاد لا توجب شيئا . قلت : وقد يجاب بأن التغطية بالتلبيد معتادة لأهل البوادي لدفع الشعث والوسخ عن الشعر ، وقد فعله ( ص ) في إحرامه . واستشكله في البحر بأنه لا يجوز استصحاب التغطية الكائنة قبل الاحرام ، بخلاف الطيب ، لكن أجاب المقدسي بأن التلبيد الذي فعله عليه الصلاة والسلام يجب حمله على ما هو سائغ وهو اليسير الذي لا تحصل به تغطية . قلت : وعليه يحمل ما في الفتح عن رشيد الدين في مناسكه : وحسن أن يلبد رأسه قبل إحرامه . قوله : ( أو ادهن ) بالتشديد : أي دهن عضوا كاملا لباب . وذكر شارحه أن بعضهم اعتبر كثرة الطيب بما يستكثره الناظر . قال : ولعل محله فيما لا يكون عضو كاملا على ما مر : أي من التوفيق ، وأنه في النوادر أوجب الدم بدهن ربع الرأس أو اللحية ، وأنه تفريع على رواية الربع في الطيب ، والصحيح خلافها . قوله : ( لأنهما أصل الطيب ) باعتبار أنه يلقى فيهما الأنوار كالورد والبنفسج فيصيران طيبا ، ولا يخلوان عن نوع طيب ، ويقتلان الهوام ، ويلينان الشعر ، ويزيلان التفث والشعث . بحر . وهذا عند الامام . وقالا : عليه صدقة . قوله : ( بخلاف بقية الادهان ) عبارة البحر : وأراد بالزيت دهن الزيتون والسمسم وهو المسمى بالشيرج فخرج بقية الادهان كالشحم والسمن اه‍ . ومقتضاه خروج نحو دهن اللوز ونوى المشمش ، فليتأمل . قوله : ( فلو أكله ) أي دهن الزيت أو الخل ، وأفرد الضمير لمكان أو وهذا تفريع على مفهوم قوله : ادهن . قوله : ( أو استعطه ) أي استنشقه بأنفه . قوله : ( اتفاقا ) لأنه ليس بطيب من كل وجه ، فإذا لم يستعمل على وجه التطيب لم يظهر حكم الطيب . قوله : ( ولو على وجه التداوي ) لكنه يتخير بين الدم والصوم والاطعام على ما سيأتي . نهر . قوله : ( ولو جعله ) أي الطيب في طعام الخ . اعلم أن خلط الطيب بغيره على وجوه ، لأنه إما أن يخلط بطعام مطبوخ أو لا . ففي الأول لا حكم للطيب سواء كان غالبا أو مغلوبا ، وفي الثاني الحكم للغلبة : إن غلب الطيب وجب الدم ، وإن لم يظهر رائحته كما في الفتح ، وإلا فلا شئ عليه ، غير أنه إذا وجدت معه الرائحة كره ، وإن خلط