ابن عابدين
599
حاشية رد المحتار
الكفارة في الدنيا إذا لم يتب منه فإنها لا ترفع الذنب عن المصر اه . وهذا تفصيل حسن وتقييد مستحسن يجمع به بين الأدلة والروايات ، والله أعلم اه : أي فيحمل ما في الملتقط على غير المصر وما في غيره على المصر ، وقد ذكر هذا التوفيق العلامة نوح في حاشية الدرر . تتمة : يستثنى من الاطلاق المار في وجوب الجزاء ما في اللباب : لو ترك شيئا من الواجبات بعذر لا شئ عليه ما في البدائع . وأطلق بعضهم وجوبه فيها إلا فيما ورد النص به ، وهي ترك الوقوف بمزدلفة وتأخير طواف الزيارة عن وقته ، وترك الصدر للحيض والنفاس ، وترك المشي في الطواف والسعي ، وترك السعي ، وترك الحلق لعلة في رأسه اه . لكن ذكر شارحه ما يدل على أن المراد بالعذر ما لا يكون من العباد حيث قال عند قول اللباب : ولو فاته الوقوف بمزدلفة بإحصار فعليه دم : هذا غير ظاهر لان الاحصار من جملة الاعذار ، إلا أن يقال : ولو فاته الوقوف بمزدلفة بإحصار فعليه دم : هذا غير ظاهر لان الاحصار من جملة الاعذار ، إلا أن يقال : إن هذا مانع من جانب المخلوق فلا يؤثر ، ويدل له ما في البدائع فيمن أحصر بعد الوقوف حتى مضت أيام النحر ثم خلى سبيله أن عليه دما لترك الوقوف بمزدلفة ودما لترك الرمي ودما لتأخير طواف الزيارة اه . ومثله في إحصار البحر ، وسيأتي توضيحه هناك إن شاء الله تعالى . قوله : ( فيجب ) تفريع على ما يفهم من المقام من عدم اشتراط الاختيار الذي أفاده ذكر الناسي والمكروه ، ووجه الوجوب أن الارتفاق حصل للنائم وعدم الاختيار أسقط الاثم عنه ، كما إذا أتلف شيئا . منح ط . قوله : ( غطى رأسه ) بالبناء للفاعل أو المفعول . قوله : ( إن طيب ) أي المحرم عضوا أي من أعضائه كالفخذ والسابق والوجه والرأس لتكامل الجناية بتكامل الارتفاق ، والطيب جسم له رائحة مستلذة كالزعفران والبنفسج والياسمين ونحو ذلك ، وعلم من مفهوم شرطه أنه لو شم طيبا أو ثمارا طيبة لا كفارة عليه وإن كره ، وقيد بالمحرم لان الحلال لو طيب عضوا ثم أحرم فانتقل منه إلى آخر فلا شئ عليه اتفاقا ، وقيدنا بكونه من أعضائه لأنه لو طيب عضو غيره أو ألبسه المخيط منه فلا شئ عليه إجماعا كما في الظهيرية . نهر . قوله : ( كاملا ) لان المعتبر الكثرة . قال ابن الكمال في شرح الهداية : واختلف المشايخ في الحد الفاصل بين القليل والكثير لاختلاف عبارات محمد ، ففي بعضها جعل حد الكثرة عضوا كبيرا ، وفي بعضها في تنفس الطيب ، فبعضهم اعتبر الأول ، وبعضهم اعتبر الثاني فقال : إن بحيث يستكثره الناظر كالكفين من ماء الورد والكف من مسك وغالية فهو كثير ، وما لا فلا . وبعضهم اعتبر الكثرة بربع العضو الكبير فقال : لو طيب ربع الساق أو الفخذ يلزم الدم ، وإن كان أقل يلزم الصدقة . وقال شيخ الاسلام : إن كان الطيب في نفسه قليلا فالعبرة للعضو الكامل ، وإن كان كثيرا لا يعتبر العضو ( 1 ) ا ه ملخصا . وهذا توفيق بين الأقوال الثلاثة ، حتى لو طيب بالقليل عضوا كاملا أو بالكثير ربع عضو لزم الدم وإلا فصدقة ، وصححه في المحيط . وقال في الفتح : إن التوفيق هو التوفيق ، ورجح في البحر الأول وهو ما في المتون ، فافهم .
--> ( 1 ) قوله : ( وان كان كثيرا لا يعتبر الخ ) بل يعتبر ربع عضو كبير ، ولا بد من هذا الاعتبار ليتم التوفيق ، لان الأحوال ثلاثة ا ه . وحاصل التوفيق بين الأقوال الثلاثة ان من اعتبر العضو يقيده بحالة قلة الطيب ومن اعتبر ربع العضو يقيده بحالة كثرة الطيب ، ومن اعتبر كثرة الطيب يشترط بلوغ المدهون ربع عضو كبير ا ه .