ابن عابدين

563

حاشية رد المحتار

آخر الحج . ونقل ط عن بعض الشافعية : أن أفضل الليالي ليلة مولده ( ص ) ، ثم ليلة القدر ، ثم ليلة الاسراء والمعراج ، ثم ليلة عرفة ، ثم ليلة الجمعة ، ثم ليلة النصف من شعبان ، ثم ليلة العيد . قوله : ( وصلى الفجر بغلس ) أي ظلمة فأول وقتها ، ولا يسن ذلك عندنا إلا هنا ، وكذا يوم عرفة في منى على ما مر عن الخانية ، وقدمنا أن الأكثر على خلافه . قوله : ( لأجل الوقوف ) أي لأجل امتداد . مطلب في الوقوف بمزدلفة قوله : ( ثم وقف ) هذا الوقف واجب عندنا لا سنة ، والبيتوتة بمزدلفة سنة مؤكدة إلى الفجر لا واجبة ، خلافا للشافعي فيهما كما في اللباب وشرحه . قوله : ( ووقته الخ ) أي وقت جوازه . قال في اللباب : أول وقته طلوع الفجر الثاني من يوم النحر ، وآخره طلوع الشمس منه ، فمن وقف بها قبل طلوع الفجر أو بعد طلوع الشمس لا يعتد به ، وقدر الواجب منه ساعة ولو لطيفة ، وقدر السنة امتداد الوقوف إلى الاسفار جدا ، وأما ركنه فكينونته بمزدلفة سواء كان بفعل نفسه أو فعل غيره بأن يكون محمولا بأمره أو بغير أمره ، وهو نائم مغمى عليه أو مجنون أو سكران ، نواه أو لم ينو ، علم ، بها أو لم يعلم . لباب . قوله : ( كرحمة ) عبارة اللباب : إلا إذا كان لعلة أو ضعف ، أو يكون امرأة تخاف الزحام فلا شئ عليه اه‍ لكن قال في البحر : ولم يقيد في المحيط خوف الزحام بالمرأة ، بل أطلقه فشمل الرجل اه‍ . قلت : وهو شامل لخوف الزحمة عند الرومي ، فمقتضاه أنه لو دفع ليلا ليرمي قبل دفع الناس وزحمتهم لا شئ عليه ، لكن لا شك أن الزحمة عند الرمي وفي الطريق قبل الوصول إليه أمر محقق في زماننا ، فيلزم منه سقوط واجب الوقوف بمزلفة ، فالأولى تقييد خوف الزحمة بالمرأة ، ويحمل اطلاق المحيط عليه لكون ذلك عذرا ظاهرا في حقها يسقط به الواجب ، بخلاف الرجل ، أو يحمل على ما إذا خاف الزحمة لنحو مرض ، ولذا قال في السراج : إلا إذا كانت به علة أو مرض أو ضعف فخاف الزحام فدفع ليلا فلا شئ عليه اه‍ . لكن قد يقال : إن غيره من مناسك الحج لا يخلو من الزحمة ، وقد صرحوا بأنه لو أفاض من عرفات لخوف الزحام وجاوز حدودها قبل الغروب لزمه دم ما لم يعد قبله وكذا لو ند بعيره فتبعه كما صرح به في الفتح ، على أنه يمكنه الاحتراز عن الزحمة بالوقف بعد الفجر لحظة فيحصل الواجب ويدفع قبل دفع الناس ، وفيه ترك مد الوقوف المسنون لخوف الزحمة ، وهو أسهل من ترك الواجب الذي قيل بأنه ركن . وقد يجاب بأن خوف الزحام لنحو عجز ومرض إنما جعلوه عذرا هنا لحديث أنه ( ص ) : قدم ضعفة أهله بليل ولم يجعل عذرا في عرفات لما فيه من إظهار مخالفة المشركين فإنهم كانوا يدفعون قبل الغروب ، فليتأمل . قوله : ( لا شئ عليه ) وكذا كل واجب إذا تركه بعذر لا شئ عليه كما في البحر : أي بخلاف فعل المحظور لعذر كلبس المخيط ونحوه ، فإن العذر لا يسقط كما سيأتي في الجنايات ، وبه سقط ما أورده في الشرنبلالية بقوله : لكن يرد عليه ما نص الشارع بقوله : * ( فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية ) * ( البقرة : 691 ) اه‍ . نعم يرد ما قدمناه آنفا ن الفتح من أنه لو جاوز عرفات قبل الغروب لند بعيره أو لخوف الزحمة لزمه دم ، وقد يجاب بما سيأتي عن شرح اللباب في الجنايات عند قول اللباب . ولو فاته الوقوف بمزدلفة بإحصار فعليه دم من أن هذا عذر من جانب المخلوق فلا