ابن عابدين

562

حاشية رد المحتار

كترتيب الوتر على العشاء ، قال : إلا أن يحمل على ساقط الترتيب ، أو على عودها إلى الجواز إذا صلى خمسا بعدها اه‍ . وهو تأويل بعيد ، بل الظاهر سقوط الترتيب هنا بقرينة التنظير بقوله في الظهيرية - وهذا كما قال أبو حنيفة الخ ، وعن هذا قال السيد محمد أبو السعود : لا فرق في هذا بين أن يكون صاحب ترتيب أو لا ، فتزاد هذه على مسقطات وجوب الترتيب اه‍ . قوله : ( وينوي المغرب أداء ) كذا في النهر عن السراج . وفيه رد على قول البحر إنها قضاء ، مع أنه صرح بعده بأن وقتها وقت العشاء . قوله : ( ويترك سنتها ) الموافق لما قدمناه عن الجامي أن يقول : ويؤخر سنتها . قوله : ( ويحييها ) يعني ليلة العيد بأن يشتغل فيها أو في معظمها بالعبادة من صلاة أو قراءة أو ذكر أن دراسة علم شرعي ونحو ذلك . وقوله : فإنها أفضل الخ قال ح : أي في حد ذاتها لا في حق من كان بمزدلفة . قوله : ( كما أفتى به صاحب النهر وغيره ) عبارة النهر : وقد وقع السؤال في شرفها على ليلة الجمعة وكنت ممن مال إلى ذلك ، ثم رأيت في الجوهرة أنها أفضل ليالي السنة اه‍ . وكلامه كما ترى في تفضيلها على ليلة الجمعة لا على ليلة القدر ، نعم ما في الجوهرة شامل ليلة القدر ، لكن هذا القدر لا يسوغ أن يقال : أفتى به صاحب النهر اه‍ ح . مطلب في المفاضلة بين ليلة العيد وليلة الجمعة وعشر ذي الحجة وعشر رمضان قوله : ( وجزم الخ ) تأييد لما قبله من حيث إن الأكثر على أن ليلة القدر في العشر الأخير من رمضان ، فإذا كان عشر ذي الحجة أفضل منه لزم تفضيله على ليلة القدر ، وليلة العيد أفضل الليالي العشر فتكون أفضل من ليلة القدر . قال ط : وذكر المناوي في شرحه الصغير في حديث : أفضل أيام الدنيا أيام العشر ما نصه : لاجتماع أمهات العبادات فيه ، وهي الأيام التي أقسم الله تعالى بها بقوله : * ( والفجر وليال عشر ) * ( الفجر : 1 ، 2 ) فهي أفضل من أيام العشر الأخير من رمضان على ما اقتضاه هذا الخبر ، وأخذ به بعضهم ، لكن الجمهور على خلافه . وقال في شرحه الكبير : وثمرة الخلاف تظهر فيما لو علق نحو طلاق أو نذر بأفضل الأعشار أو الأيام . قال ابن القيم : والصواب أن ليالي العشر الأخير من رمضان أفضل من ليالي ذي الحجة ، لأنه إنما فضل ليومي النحر وعرفة ، وعشر رمضان إنما فضل بلية القدر اه‍ . قلت : ونقل الرحمتي عن بعضهم ما يفيد التوفيق ، وهو أن أيام عشر ذي الحجة أفضل من أيام عشر رمضان ، وليالي الثاني أفضل من ليالي الأول ، لان أفضل ما في الثاني ليلة القدر وبها ازداد شرفه ، وازدياد شرف الأول بيوم عرفة اه‍ . وهذا مع ما مر عن ابن القيم كالصريح في أفضلية ليلة القدر على ليلة النحر ، ويلزم منه تفضيلها على ليلة الجمعة لما مر عن النهر من تفضيل ليلة النحر على ليلة الجمعة . ولا يرد على هذا حديث مسلم : خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة لان الكلام في ليلتها لا في يومها ، وقد ذكر الشارح في آخر باب الجمعة عن التاترخانية أن يومها أفضل من ليلتها : أي لان فضيلة ليلتها لصلاة الجمعة ، وهي في اليوم . تنبيه : في المعراج : وقد صح عن رسول الله ( ص ) أنه قال : أفضل الأيام يوم عرفة إذا وافق يوم جمعة ، وهو أفضل من سبعين حجة ذكره في تجريد الصحاح بعلامة الموطأ اه‍ . وسيأتي الكلام عليه