ابن عابدين
561
حاشية رد المحتار
يمر على المزدلفة لزم صلاة المغرب في الطريق في وقتها لعدم الشرط ، وكذا لو بات في عرفات ، فتنبه . قوله : ( الصلاة أمامك ) الجملة في محل جر بدل من الحديث ، وخاطب به ( ص ) أسامة لما نزل عليه الصلاة والسلام بالشعب فبال وتوضأ ، فقال أسامة : الصلاة يا رسول الله ومعنى الحديث : وقتها الجائز أو مكانها ط . قوله : ( ليلة النحر ) سماها بذلك جريا على الحقيقة اللغوية والشرعية . وأما ما مر في آخر الاعتكاف من تبعيتها لليوم الذي قبلها فذاك بالنظر إلى الحكم كما حققناه هناك ، فافهم . قوله : ( والمكان مزدلفة ) يرد عليه ما في البحر عن المحيط لو صلاهما بعد ما جاوز المزدلفة جاز اه . وعزاه في شرح اللباب إلى المنتقى ، لكن قال بعده : وهو خلاف ما عليه الجمهور . قوله : ( والوقت ) الفرق بينه وبين الزمان هنا أن الثاني أعم . قوله : ( فتصلح لغزا من وجوه ) أي تصلح هذه المسألة فيقال : أي فرض لا تطلب له الإقامة ؟ فالجواب : عشاء المزدلفة إذا لم يفصل بينها وبين المغرب بفاصل . ويقال : أي صلاة تصلى في غير وقتها وهي أداء ؟ وأي صلاة إذا صليت في وقتها وجبت إعادتها ؟ فالجواب : مغرب المزدلفة . وأي صلاة يجب أن تفعل في مكان مخصوص ؟ فالجواب : المغرب والعشاء في المزدلفة ، فتأمل . واستخرج غيرها ح . زاد ط : وأي عشاء أديت قبل المغرب من صاحب ترتيب وصحت ؟ فالجواب : عشاء المزدلفة . وزاد الرحمتي : وأي صلاة يختلف وقتها في زمان دون زمان ؟ وهي مغرب المزدلفة وقتها ليلة العيد غير وقتها في بقية الأيام . وأي صلاة يختلف وقتها في حالة دون حالة ؟ هي هذه يختلف في حالة الاحرام بالحج ، وأي صلاة فاسدة إذا خرج وقت التي بعدها انقلبت صحيحة ؟ وأي صلاة يكره الاتيان بسنتها ؟ هي هذه . قوله : ( فيعود إلى الجواز ) أي المغرب أو ما صلاه من مغرب وعشاء في الوقت قبل المزدلفة ، ومفهومه أنه قبل طلوع الفجر لم يجزه وهذا قولهما . وقال أبو يوسف : يجزيه وقد أساء . هداية : أي لان المغرب التي صلاها في الطريق إن وقعت صحيحة فلا تجب إعادتها لا في الوقت ولا بعده ، وإن لم تقع صحيحة وجبت فيه وبعده : أي إن لم يؤدها فيه وجب قضاؤها بعده ، لان ما وقع فاسدا لا ينقلب صحيحا بمضي الوقت . وأجيب بأن الفساد موقوف يظهر أثره في ثاني الحال كما مر في مسألة الترتيب ، كذا في العناية . قلت : هذا صريح في أن المراد بعدم الجواز عدم الصحة لا عدم الحل ، خلافا لما فهمه من البحر ، وتمام الكلام فيما علقناه عليه . قوله : ( وهذا ) أي عدم جواز ما صلاه في طريق المزدلفة المفهوم من قوله : أعاده ما لم يطلع الفجر فافهم . قوله : ( صلاهما ) لأنه لو لم يصلهما صارتا قضاء . قوله : ( عاد العشاء إلى الجواز ) قال في الظهيرية : وهذه المسألة لا بد من معرفتها ، وهذا كما قال أبو حنيفة فيمن ترك صلاة الظهر ثم صلى بعدها خمسا وهو ذاكر للمتروكة : لم يجز ، فإن صلى السادسة عاد إلى الجواز اه . واستشكل حكم المسألة الخير الرملي بأن فيه تفويت الترتيب ، وهو فرض يفوت الجواز بفوته