ابن عابدين
560
حاشية رد المحتار
( أو ببطن عرنة ) أي الذي قرب عرفات كما مر . قوله : ( لم يجز ) أي لم يصح الأول عن وقوف مزدلفة الواجب ، ولا الثاني عن وقوف عرفات الركن . قوله : ( على المشهور ) أي خلافا لما في البدائع من جوازه فيهما . فتح . قوله : ( والأصح أنه المشعر الحرام ) وقيل هو مزدلفة كلها . قوله : ( وعليه مقيدة ) قيل : هي أسطوانة من حجارة مدورة تدويرها أربعة وعشرون ذراعا وطولها اثنا عشر ، وفيها خمسة وعشرون درجة وهي على خشبة مرتفعة كان يوقد عليها في خلافة هارون الرشيد الشمع ليلة مزدلفة وكان قبله يوقد بالحطب ، وبعده بمصابيح كبار . قوله : ( وصلى العشاءين الخ ) أي في أول وقت العشاء الأخيرة . قهستاني . وينبغي أن يصلي قبل حط رحاله بل ينيخ جماله ويعقلها ، وأشار إلى أنه لا تطوع بينهما ولو سنة مؤكدة على الصحيح ، ولو تطوع أعاد الإقامة ، كما لو اشتغل بينهما بعمل آخر . بحر . قال في شرح اللباب : ويصلي سنة المغرب والعشاء والوتر بعدها كما صرح به مولانا عبد الرحمن الجامي قدس الله سره السامي في منسكه اه . وأما قول الشارح قبيل باب الاذان : يكره التنفل بعد صلاتي الجمعين ففيه كلام قدمناه هناك . قوله : ( لان العشاء في وقتها الخ ) علة للاقتصار هنا على إقامة واحدة ، بخلاف الجمع في عرفة فإنه بإقامتين ، لان الصلاة الثانية هنا تؤدي في غير وقتها فتقع الحاجة إلى إقامة أخرى للاعلام بالشروع فيها ، أما الثانية هنا ففي وقتها فتستغني عن تجديد الاعلام كالوتر مع العشاء . بدائع . قوله : ( كما لا احتياج هنا للامام ) فلو صلاهما منفردا جاز ، خلافا لما في شرح النقاية للبرجندي ، فإنه خلاف المشهور في المذهب . شر ح اللباب . وذكر في اللباب أن الجماعة سنة في هذا الجمع ، ثم قال : وشرائط هذا الجمع : الاحرام بالحج ، وتقديم الوقوف عليه ، والزمان والمكان ، والوقت الخ . قال شارحه : فلا يجوز هذا الجمع لغير المحرم بالحج ، وأما ما ذكره المحبوبي من أن الاحرام غير شرط فيه فغير صحيح ، لتصريحهم بأن هذا الجمع جمع نسك ولا يكون نسكا إلا بالاحرام بالحج اه . وبه ظهر صحة ما بحثه في النهر بقوله : وينبغي اشتراطه لكونه في المغرب مؤديا اه . وظهر أن ما في النهاية والهندية من عدم اشتراطه مبني على قول المحبوبي ، فافهم . قوله : ( ولو صلى المغرب والعشاء ) في بعض النسخ أو العشاء بأو ، وفي بعضها الاقتصار على المغرب موافقا في الكنز وغيره ، وهو أولى لان المراد التنبيه على وجوب تأخير المغرب عن وقتها المعتاد ، ويفهم منه بالأولى وجوب تأخير العشاء إلى المزدلفة ، نعم عبارة اللباب : ولو صلى الصلاتين أو إحداهما . قوله : ( أعاده ) أي أعاد ما صلى ، قال العلامة الشهاوي في منسكه : هذا فيما إذا ذهب إلى المزدلفة من طريقها ، أما إذا ذهب إلى مكة من غير طريق المزدلفة جاز له أن يصلي المغرب في الطريق بلا توقف في ذلك ، ولم أجد أحدا صرح بذلك سوى صاحب النهاية والعناية . ذكراه في باب قضاء الفوائت ، وكلام شارح الكنز أيضا يدل على ذلك وهي فائدة جليلة اه . وكذا صرح به البناية الباب المذكور أيضا اه . ذكره بعض المحشين عن خط بعض العلماء . قلت : ويؤخذ هذا من اشتراط المكان لصحة هذا الجمع كما مر ويأتي ، فإنه يفيد أنه لو لم