ابن عابدين
546
حاشية رد المحتار
على الوجهين اللذين ذكرناهما في قوله : لم يجز مع قطع النظر عن المفهوم ، فافهم . قوله : ( وبه قبر إسماعيل وهاجر ) عزاه في البحر إلى غاية البيان . وذكر بعضهم أن ابن الجوزي أورد أن قبر إسماعيل فيما بين الميزاب إلى باب الحجر الغربي . تنبيه : لم يذكر الشاذروان ، وهو الافريز المسنم الخارج عن عرض جدار البيت قدر ثلثي ذراع ، قيل إنه من البيت بقي منه حين عمرته قريش كالحطيم ، وهو ليس منه عندنا ، لكن ينبغي أن يكون طوافه وراءه خروجا من الخلاف كما في الفتح واللباب وغيرهما . قوله : ( سبعة أشواط ) من الحجر إلى الحجر شوط . خانية . وهذا بيان للواجب لا للفرض في الطواف لما مر من أن أقل الأشواط السبعة واجبة تجبر بالدم ، فالركن أكثرها . بحر . لكن الظاهر أن هذا في الفرض والواجب ، فقد صرحوا بأنه لو ترك أكثر أشواط الصدر لزمه دم ، وفي الأقل لكل شوط صدقة . مطلب في طواف القدوم وأما القدوم فلم يصرحوا بما يلزمه لو تركه بعد الشروع ، وبحث السندي في منسكه الكبير أنه كالصدر ، ونازعه في شرح اللباب بأن الصدر الواجب بأصله فلا يقاس عليه ما يجب بشروعه ، فالظاهر أنه لا يلزمه بتركه شئ سوى التوبة كصلاة النفل اه ملخصا . وقد يقال : وجوبه بالشروع بمعنى وجوب إكماله وقضائه بإهماله ، ويلزم منه وجوب الاتيان بواجباته كصلاة النافلة ، حتى لو ترك منها واجبا وجب إعادتها أو الاتيان بما يجبر ما تركه منها كالصلاة الواجبة ابتداء ، وهنا كذلك لو ترك أقله تجب فيه صدقة ، ولو ترك أكثره يجب فيه دم ، لأنه الجابر لترك الواجب في الطواف كسجود السهو في ترك الواجب في النافلة ، والله تعالى أعلم . قوله : ( مع علمه به ) أي بأنه ثامن لكن فعله بناء على الوهم أو الوسوسة لا على قصد دخول طواف آخر ، فإنه حينئذ يلزم اتفاقا . شرح اللباب . قلت : لكن التعليل يفيد أن الخلاف فيما لو قصد الدخول في طواف آخر أيضا . قوله : ( لشروعه مسقطا لا ملزما ) أي لأنه شرع فيه لاسقاط الواجب عليه ، وهو إتمام السبعة ، لا ملزما نفسه بشوط مستأنف حتى يجب عليه إكماله لما تبين له أنه ثامن . قوله : ( بخلاف الحج ) فإنه إذا شرع فيه مسقطا يلزمه إتمامه بخلاف بقية العبادات . بحر . والحاصل : أن الطواف كغيره من العبادات مثل الصلاة والصوم لو شرع فيه على وجه الاسقاط بأن ظن أنه عليه ثم تبين خلافه لا يلزمه إتمامه ، إلا الحج ، فإنه يلزمه إتمامه مطلقا كما مر أول الفصل . تنبيه : لو شك في عدد الأشواط في طواف الركن أعاده ولا يبني على غالب ظنه ، بخلاف الصلاة وقيل إذا كان يكثر ذلك يتحرى ، ولو أخبره عدل بعدد يستحب أن يأخذ بقوله ، ولو أخبره عدلان وجب العمل بقولهما . لباب . قال شارحه : ومفهومه أنه لو شك في أشواط غير الركن لا يعيده ، بل يبني على غلبة ظنه ، لان غير الفرض على التوسعة ، والظاهر أن الواجب في حكم الركن