ابن عابدين

506

حاشية رد المحتار

شرح اللباب : إما بركوب زاملة : أي مقتب ، أو بشق محمل . وأما المحفة فمن مبتدعات المترفهة فليس لها عبرة اه‍ . والظاهر أن المراد بالمحفة : التخت المعروف في زماننا المحمول بين جملين أو بغلين ، لكن اعترضه الشيخ عبد الله العفيف في شرح منسكه بأنه منابذ لما قرروه من أنه يعتبر في كل ما يليق بحاله عادة وعرفا ، فمن لا يقدر إلا عليها اعتبر في حقه بلا ارتياب ، وإن قدر بالمحمل أو المقتب فلا يعذر ولو كان شريفا أو ذا ثروة اه‍ . قوله : ( للآفاقي ) مرتبط بقوله وراحلة لا بقوله فتشترط لايهامه أن غير الآفاقي يشترط له المقتب فلا يناسب قوله لا لمكي يستطيع المشي . والحاصل : أن الزاد لا بد منه ولو لمكي كما صرح به غير واحد كصاحب الينابيع والسراج ، وما في الخانية والنهاية من أن المكي يلزمه الحج ولو فقيرا لا زاد له ، نظر فيه ابن الهمام ، إلا أنه يراد ما إذا كان يمكنه الاكتساب في الطريق ، وأما الراحلة فشرط للآفاقي دون المكي القادر على المشي ، وقيل شرط مطلقا لان ما بين مكة وعرفات أربع فراسخ ، ولا يقدر كل أحد على مشيها كما في المحيط ، وصحح صاحب اللباب في منسكه الكبير الأول ، ونظر فيه شارحه القاري بأن القادر نادر ومبنى الاحكام على الغالب ، وحد المكي عندنا من كان داخل المواقيت إلى الحرم كما ذكره الكرماني ، وهو بعيد جدا ، بل الظاهر ما في السراج وغيره أنه من بينه وبين مكة أقل من ثلاثة أيام . وفي البحر الزاخر : واشترط الراحلة في حق من بينه وبين مكث ثلاثة أيام فصاعدا ، أما ما دونه فلا إذا كان قادرا على المشي ، وتمامه في شرح اللباب . تنبيه : في اللباب : الفقير الآفاقي إذا وصل إلى ميقات فهو كالمكي . قال شارحه : أي حيث لا يشترط في حقه إلا الزاد والراحلة ( 1 ) إن لم يكن عاجزا عن المشي ، وينبغي أن يكون الغني الآفاقي كذلك إذا عدم الركوب بعد وصوله إلى أحد المواقيت ، فالتقييد بالفقير لظهور عجزه عن المركب ، وليفيد أنه يتعين عليه أن لا ينوي نفلا على زعم أنه لا يجب عليه لفقره لأنه ما كان واجبا وهو آفاقي فلما صار كالمكي وجب عليه ، فلو نواه نفلا لزمه الحج ثانيا اه‍ ملخصا . ونظيره ما سنذكره في باب الحج عن الغير من أن المأمور بالحج إذا واصل إلى مكة لزمه أن يمكث ليحج حج الفرض عن نفسه ، لكونه صار قادرا على ما فيه كما ستعلمه إن شاء الله تعالى . قوله : ( لشبهه بالسعي إلى الجمعة ) أي في عدم اشتراط الراحلة فيه . قوله : ( وأفاد ) أي حيث عبر بالراحلة وهيمن الإبل خاصة ، وهو الموافق للهداية وشروحها ، ولما في كتب اللغة من أنها المركب من الإبل ذكرا كان أو أنثى ، وما في القهستاني ومن تفسيرها بأنها ما يحمله ويحمل ما يحتاجه من طعام وغيره ، وأنها في الأصل البعير القوي على الاسفار والاحمال اه‍ . لا يخالف ذلك لان غير البعير لا يحمل الانسان مع ما يحتاجه في المسافة البعيدة . وقد صرح في المجتبى عن شرح الصباغي بأنه لو ملك كرى حمار فهو عاجز عن النفقة اه‍ . والذي ينبغي ما قاله الامام الأذرعي من الشافعية من اعتبار القدرة على

--> ( 1 ) قوله : ( الا الزاد وراحلة الخ ) هكذا عبارة الحشي ولعل صوابها لا الراحلة تأمل ا ه‍ .