ابن عابدين

507

حاشية رد المحتار

البغل والحمار فيمن بينه وبين مكة مراحل يسيرة دون البعيدة ، لان غير الإبل لا يقوى عليها . قال السندي في منسكه الكبير : وهو تفصيل حسن جدا ، ولم أر في كلام أصحابنا ما يخالفه بل ينبغي أن يكون هذا التفصيل مرادهم اه‍ . فافهم . قوله : ( وإنما صرحوا بالكراهة ) أي التنزيهية كما استظهره صاحب البحر بدليل أفضلية مقابلة ط . قوله : ( به يفتى ) لعل وجهه أن فيه زيادة النفقة ، وهي مقصودة في الحج ، ولذا اشترط في الحج عن الغير أن يحج راكبا إذا اتسعت النفقة ، حتى لو حج ماشيا ولو بأمره ضمن كما صرح به في اللباب ، لكن سيأتي آخر كتاب الحج أن من نذر حجا ماشيا وجب عليه المشي في الأصح وعليه المتون ، وعلله في الهداية وغيرها بأنه التزم القربة بصفة الكمال لقوله ( ص ) : من حج ماشيا كتب الله له بكل خطوة حسنة من حسنات الحرم ، قيل : وما حسنات الحرم ؟ قال : كل حسنة بسبعمائة ولأنه أشق على البدن فكان أفضل ، وتمامه في شرح الجامع الخاني . وقال في الفتح : إن قيل كره أبو حنيفة الحج ماشيا فكيف يكون صفة كمال ؟ قلنا : إنما كرهه إذا كان مظنة سوء الخلق ، كأن يكون صائما مع المشي أو لا يطيقه ، وإلا فلا شك أن المشي أفضل في نفسه لأنه أقرب إلى التواضع والتذلل ، ثم ذكر الحديث المار وغيره . قلت : وأما مسألة الحج عن الغير فلعل وجهها أن الميت لما عجز عن إحدى المشقتين وهي مشقة البدن ، ولم يقدر إلا على الأخرى وهي مشقة المال صارت كأنها هي المقصود فلزم الاتيان بها كاملة ، ولذا وجب الإحجاج من منزل الآمر والانفاق من ماله ، ولم يجزه تبرع غيره عنه لعدم حصول مقصوده ، فليتأمل . قوله : ( والمقتب أفضل من المحارة ) لأنه ( ص ) حج كذلك ، ولأنه أبعد من الرياء والسمعة وأخف على الحيوان . قوله : ( وفي إجارة الخلاصة الخ ) قال الخير الرملي : نقله في الخلاصة عن الفتاوى الصغرى ، ولعمري هذا إجحاف على الحمار وإنصاف في حق الجمل ، فتأمل . وذكر في الجوهرة أن المن ستة وعشرون أوقية ، والأوقية سبعة مثاقيل وهي عشرة دراهم ، والمائتان وأربعون منا هي الوسق ، وهي قنطار دمشقي تقريبا . قوله : ( فظاهره أن البغل كالحمار ) كذا في النهر ، وكأنه أراد الحمار القوي المعد لحمل الأثقال في الاسفار فإنه كالبغل ، وإلا فأكثر الحمير دون البغال بكثير ، فافهم . قوله : ( ولو وهب الأب لابنه الخ ) وكذا عكسه ، وحيث لا يجب قبوله مع أنه لا يمن أحدهما على الآخر يعلم حكم الأجنبي بالأولى ، ومراده إفادة أن القدرة على الزاد والراحلة لا بد فيها من الملك دون الإباحة والعارية كما قدمناه . قوله : ( وهذا ) أي المذكور وهو القدرة على الزاد والراحلة . قوله : ( خلافا للأصوليين ) حيث قالوا : إنها من شروط وجوب الأداء ، وتمامه في البحر وفيما علقناه عليه . قوله : ( كما مر في الزكاة ) أي من بيان مالا بد منه من الحوائج الأصلية كفرسه وسلاحه وثيابه وعبيد خدمته وآلات حرفته وأثاثه وقضاء ديونه وأصدقته ولو مؤجلة كما في اللباب وغيره ، والمراد قضاء ديون العباد ، ولذا قال في اللباب أيضا : وإن وجد مالا وعليه حج وزكاة يحج به ، قيل : إلا أن يكون المال من جنس ما تجب فيه الزكاة فيصرف إليها اه‍ .