ابن عابدين
505
حاشية رد المحتار
يجب عليه قبل العلم بالوجوب . بقي لو أدى قبله : ذكر القطبي في مناسكه بحثا أنه لا يجزيه عن الفرض ، ونوزع بأن العلم ليس من شروط وقوع الحج عن الفرض كما علم مما مر ، وبأن الحج يصح بمطلق النية بلا تعيين الفرضية ، بخلاف الصلاة ، وبأنه يصح مما نشأ في دارنا وإن لم يعلم بالفرضية علته . قوله : ( أو مستورين ) أفاد أن الشرط أحد شطري الشهادة العدد أو العدالة كما في النهر . قوله : ( صحيح البدن ) أي سالم عن الآفات المانعة عن القيام بما لا بد منه في السفر ، فلا يجب على مقعد ومفلوج وشيخ كبير لا يثبت على الراحلة بنفسه وأعمى ، وإن وجد قائدا ، ومحبوس وخائف من سلطان ، لا بأنفسهم ولا بالنيابة في ظاهر المذهب عن الامام وهو رواية عنهما ، وظاهر الرواية عنهما وجوب الإحجاج عليهم ، ويجزيهم إن دام العجز ، وإن زال أعادوا بأنفسهم . والحاصل : أنه من شرائط الوجوب عنده ، ومن شرائط وجوب الأداء عندهما ، وثمرة الخلاف تظهر في وجوب الإحجاج والإيصاء كما ذكرنا ، وهو مقيد بما إذا لم يقدر على الحج وهو صحيح ، فإن قدر ثم عجز قبل الخروج إلى الحج تقرر دينا في ذمته ، فيلزمه الإحجاج ، فلو خرج ومات في الطريق لم يجب الايصاء لأنه لم يؤخر بعد الايجاب ، ولو تكلفوا الحج بأنفسهم سقط عنهم ، وظاهر التحفة اختيار قولهما ، وكذا الأسبيجابي ، وقواه في الفتح ومشى على أن الصحة من شرائط وجوب الأداء اه من البحر والنهر . وحكي في اللباب اختلاف التصحيح ، وفي شرحه أنه مشى على الأول في النهاية . وقال في البحر العميق : إنه المذهب الصحيح ، وإن الثاني صححه قاضيخان في شرح الجامع واختاره كثير من المشايخ ومنهم ابن الهمام . قوله : ( بصير ) فيه الخلاف المار كما علمته . قوله : ( غير محبوس ) هذا من شروط الأداء كما مر ، والظاهر أنه لو كان حبسه لمنعه حقا قادرا على أدائه لا يسقط عنه وجوب الأداء . تنبيه : ذكر في شرح اللباب عن شمس الاسلام أن السلطان ومن بمعناه من الامراء ملحق بالمحبوس فيجب الحج في ماله الخالي عن حقوق العباد ، وتمامه فيه . ولا يخفى أن هذا إن دام عجزه إلى الموت . وإلا فيجب عليه الحج بنفسه بعد زوال عذره ، وهو مقيد أيضا بما إذا كان قادرا على الحج ثم عجز ، وإلا فلا يلزمه الإحجاج على الخلاف المذكور آنفا . قوله : ( يمنع منه ) أي من الحج : أي الخروج إليه ط . قوله : ( ذي زاد وراحلة ) أفاد أنه لا يجب إلا بملك الزاد وملك أجره الراحلة ، فلا يجب بالإباحة أو العارية كما في البحر ، وسيشير إليه . قوله : ( مختصة به ) فلا يكفي لو قدر على راحلة مشتركة يركبها مع غيره بالمعاقبة . شرح اللباب . قوله : ( وهو المسمى بالمقتب ) بضم الميم اسم مفعول : أي ذو القتب ، وهو كما في القاموس : الأكاف الصغير حول السنام ح . وذكر ضمير الراحلة باعتبار كونها مركوبا . قوله : ( وإلا ) أي إن لم يقدر على ركوب المقتب . قوله : ( على المحارة ) هي شبه الهودج . قاموس : أي على شق منها بشرط أن يجد له معادلا كما صرح به في الشافعية ، وما في البحر من أنه يمكنه أن يضع في الشق الآخر أمتعته ، رده الخير الرملي ( 1 ) وفي
--> ( 1 ) قوله : ( رده الخير الرملي الخ ) ظاهره ان العلامة الرملي مال لقول السادة الشافعية من اشتراط المعادل مطلقا وليس كذلك ، فإنه قال ما معناه : ان لم يجد معادلا فليس بقادر لكن هذا إذا كان لا يقدر على استئجار تمام المحارة أما إذا قدر فلا يشترط المعادل ، بل يضع أمتعته في أحد الشقين ويركب في الاخر إذا كان لا يحصل له مشقة في تحويل الأمتعة إلى ظهر الحمل عند النزول .