ابن عابدين

498

حاشية رد المحتار

قوله : ( دائرة في رمضان اتفاقا ) أي دائرة معه ، بمعنى أنها توجد كلما وجد ، فهي مختصة به عند الامام وصاحبيه ، لكنها عندهما في ليلة معينة منه ، وعنده لا تتعين ، ويشير إلى ما قلنا في تفسير الدوران ما في البحر عن الكافي : ليلة القدر في رمضان دائرة لكنها تتقدم وتتأخر . وعندهما : تكون في رمضان ولا تتقدم ولا تتأخر اه‍ . فافهم . قوله : ( لجواز كونها في الأول ) أي في رمضان الأول : في الأولى : أي في الليلة الأولى منه ، وفي رمضان الآتي في الليلة الأخيرة منه ، فإذا انسلخ رمضان الأول لا يقع للاحتمال الأول ، وإذا لم ينسلخ الآتي لا يقع أيضا للاحتمال الثاني ، فإذا انسلخ الآتي تحقق وجودها في أحدهما فحينئذ . قوله : ( إذا مضى الخ ) يعني إذا كانت هي الليلة الأولى فقد وقع بأول ليلة من القابل ، وإن كانت الثانية ، أو الثالثة الخ فقد وجدت في الماضي ، فيتحقق عندهما وجودها قطعا بأول ليلة من القابل . رملي . قوله : ( لكن قيده الخ ) أي قيد صاحب المحيط الافتاء بقول الإمام يكون الحالف فقيها : أي عالما باختلاف العلماء فيها ، وإلا فلو كان عاميا فهي ليلة السابع والعشرين لان يسمونها ليلة القدر ، فينصرف حلفه إلى ما تعارف عنده كما هو أحد الأقوال فيها ، وله أدلة من الأحاديث ، وأجاب عنها الامام بأن ذلك كان في ذلك العام . تتمة : ما ذكره عن الامام هو قول له ، وذكر في البحر عن الخانية أن المشهور عن الامام أنها تدور : أي في السنة كلها ، قد تكون في رمضان وقد تكون في غيره اه‍ . قلت : ويؤيده ما ذكره سلطان العارفين سيدي محي الدين بن عربي في فتوحاته المكية بقوله : واختلف الناس في ليلة القدر : أعني في زمانها ، فمنهم من قال : هي في السنة كلها تدور ، وبه أول . فإني رأيتها في شعبان ، وفي شهر ربيع ، وفي شهر رمضان ، وأكثر ما رأيتها في شهر رمضان وفي العشر الآخر منه ، ورأيتها مرة في العشر الوسط من رمضان في غير ليلة وتر وفي الوتر منها ، فأنا على يقين من أنها تدور في السنة في وتر وشفع من الشهر اه‍ . وفيها للعلماء أقوال أخر بلغت ستة وأربعين . خاتمة : قال في معراج الدراية : اعلم أن ليلة القدر ليلة فاضلة يستحب طلبها ، وهي أفضل ليالي السنة ، وكل عمل خير فيها يعدل ألف عمل في غيرها . وعن ابن المسيب : من شهد العشاء ليلة القدر فقد أخذ نصيبه منها ، وعن الشافعي : العشاء والصبح ، ويراها من المؤمنين من شاء الله تعالى . وعن المهلب من المالكية : لا تمكن رؤيتها على الحقيقة ، وهو غلط ، وينبغي لمن يراها أن يكتمها ويدعو الله تعالى بالاخلاص اه‍ . اللهم إنا نسألك الاخلاص في القول والعمل وحسن الختام عند انتهاء الاجل ، والعون على الاتمام يا ذا الجلال والاكرام ، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .