ابن عابدين
446
حاشية رد المحتار
فكان على المتن أن يعبر هنا بالشك كما قال في نور الايضاح : أو تسحر أو جامع شاكا في طلوع الفجر وهو طالع ، ثم يقول : أو ظن الغروب قال في النهر : ولا يصح أن يراد بالظن هنا ما يعم الشك كما زعم في البحر لعدم صحته في الشق الثاني ، فإنه لا يكفي فيه الشك ، فالصواب إبقاء الظن على بابه ، غاية الأمر أن يكون المتن ساكتا عن الشك ولا ضير فيه اه ح . أقول : في وجوب الكفارة مع الشك في الغروب اختلاف المشايخ كما نقله في البحر عن شرح الطحاوي ، ونقل أيضا عن البدائع تصحيح عدم الوجوب فيما إذا غلب على رأيه عدم الغروب ، لان احتمال الغروب قائم فكان شبهة ، والكفارة لا تجب مع الشبهة اه . ولا يخفى أن هذا يقتضي تصحيح القول بعدم الوجوب عند الشك في الغروب بالأولى ، لكن ذكر في الفتح : أن مختار الفقيه أبي جعفر لزوم الكفارة عند الشك ، لان الثابت حال غلبة الظن بالغروب شبهة الإباحة لا حقيقتها ، ففي حال الشك دون ذلك ، وهو شبهة الشبهة وهي لا تسقط العقوبات ، ثم قال في الفتح : هذا إذا لم يتبين الحال ، فإن ظهر أنه أكل قبل الغروب فعليه الكفارة ، ولا أعلم فيه خلافا اه . ولا يخفى أن كلامنا في الثاني وبه تأيد ما في النهر ، ثم إن شبهة الشبهة إذا لم تعتبر عند الشك في الغروب يلزم عدم اعتبارها عند غلبة الظن بعدمه بالأولى ، وبه يضعف ما في البدائع من تصيح عدم الوجوب ، ولذا جزم الزيلعي بلزوم القضاء والكفارة ، وكذا في النهاية . قوله : ( عملا بالأصل فيهما ) أي في الأول والثاني فإن الأصل في الأول بقاء الليل فلا تجب الكفارة ، وفي الثاني بقاء النهار فتجب على إحدى الروايتين كما علمت . قوله : ( ولم يتبين الحال ) أي فيما لو ظن بقاء الليل أو شك فتسحر ، وهذا مقابل قوله : والحال أن الفجر طالع ، فإن المراد به التيقن حتى لو غلب على ظنه أنه أكل بعد طلوع الفجر لا قضاء عليه في أشهر الروايات . بحر . فهذا داخل في عدم التبين . قوله : ( لم يقض ) أي في مسألة الظن أو الشك في بقاء الليل ، لان الأصل بقاؤه فلا يخرج بالشك . بحر . وأما مسألة الظن أو الشك في الغروب مع التبيين أو عدمه فسنذكرها . قوله : ( في ظاهر الرواية ) فيه أنه ذكره الزيلعي وصاحب البحر بلا حكاية خلاف ، وهذا وهم سرى إليه من مسألة ذكرها الزيلعي وهي : ما إذا غلب على ظنه طلوع الفجر فأكل ثم لم يتبين شئ ، فإنه لا شئ عليه في ظاهر الرواية ، وقيل يقضي احتياطا . أفاده ح . قوله : ( تتفرع إلى ستة وثلاثين ) هذا على ما في النهر ، قال : لأنه إما أن يغلب على ظنه أو يظن أو يشك ، وكل من الثلاثة إما أن يكون في وجود المبيح أو قيام المحرم فهي ستة ، وكل منها على ثلاثة ، إما أن يتبين له صحة ما بدا له أو بطلانه أولا ولا ، وكل من الثمانية عشر إما أن يكون في ابتداء الصوم أو في انتهائه فتلك ستة وثلاثون اه . وفيه نظر لأنه فرق في التقسيم الأول بين الظن وغلبته ، ولا فائدة له لاتحادهما حكما وإن اختلفا مفهوما ، فإن مجرد ترجح أحد طرفي الحكم عند العقل هو أصل الظن ، فإن زاد ذلك الترجح حتى قرب من اليقين سمي غلبة الظن وأكبر الرأي فلذا جعلها في البحر أربعة وعشرين . ويرد عليهما أنه لا وجه لجعل الشك تارة في وجود المبيح وتارة في وجود المحرم ، لان