ابن عابدين

447

حاشية رد المحتار

الشك في أحدهما شك في الآخر لاستواء الطرفين في الشك ، بخلاف الظن فإنه إنما صح تعلقه بالمبيح تارة وبالمحرم أخرى لان له نسبة مخصوصة إلى أحد الطرفين ، فإذا تعلق الظن بوجود الليل لا يكون متعلقا بوجود النهار وبالعكس . فالحق في التقسيم أن يقال : إما أن يظن وجود المبيح أو وجود المحرم ، أو يشك وكل من الثلاثة إما أن يكون في ابتداء الصوم أو انتهائه ، وفي كل من الستة إما أن يتبين وجود المبيح أو وجود المحرم أو لا يتبين ، فهي ثمانية عشر تسعة في ابتداء الصوم وتسعة في انتهائه ، ويشهد لذلك أن الزيلعي لم يذكر غير ثمانية عشر وذكر أحكامها ، وهي أنه إن تسحر على ظن بقاء الليل : فإن تبين بقاؤه أو لم يتبين شئ فلا شئ عليه ، وإن تبين طلوع الفجر فعليه القضاء فقط ، ومثله الشك في الطلوع . وإن تسحر على ظن طلوع الفجر : فإن تبين الطلوع فعليه القضاء فقط ، وإن لم يتبين شئ فلا شئ عليه في ظاهر الرواية . وقيل يقضي فقط ، وإن تبين بقاء الليل فلا شئ عليه فهذه تسعة في الابتداء . وإن ظن غروب الشمس : فإن تبين عدمه فعليه القضاء فقط ، وإن تبين الغروب أو لم يتبين شئ فلا شئ عليه ، وإن شك فيه فإن لم يتبين شئ فعليه القضاء . وفي الكفارة روايتان . وإن تبين عدمه فعليه القضاء والكفارة ، وإن تبين الغروب فلا شئ عليه ، وإن ظن عدمه : فإن تبين عدمه أو لم يتبين شئ فعليه القضاء والكفارة ، وإن تبين الغروب فلا شئ عليه ، وهذه تسعة في الانتهاء . والحاصل : أنه لا يجب شئ في عشر صور ، ويجب القضاء فقط في أربع ، والقضاء والكفارة في أربع . أفاده ح . قوله : ( في الصور كلها ) أي المذكور وتحت قوله : وإن أفطر خطأ الخ لا صور التفريع . قوله : ( فقط ) أي بدون كفارة . قوله : ( كما لو شهدا الخ ) أي فلا كفارة لعدم الجناية ، لأنه اعتمد على شهادة الاثبات ط . قوله : ( لان شهادة النفي لا تعارض الاثبات ) لان البينات للاثبات لا للنفي فتقبل شهادة المثبت لا النافي . بحر : أي لان المثبت معه زيادة علم ، وإذا لغت النافية بقية المثبتة فتوجب الظن ، وبه اندفع ما أورد أن تعارضهما يوجب الشك ، وإذا شك في الغروب ثم ظهر عدمه تجب الكفارة كما مر ، لكن قال في الفتح : وفي النفس منه شئ يظهر بأدنى تأمل . قلت : ولعل وجهه أن شهادة النفي إنما لم تقبل في الحقوق لان الأصل العدم فلم تفد شيئا زائدا ، بخلاف المثبتة ، لكن هنا النافية تورث شبهة فينبغي أن تسقط بها الكفارة . وفي البزازية : ولو شهد واحد على الطلوع وآخران على عدمه لا كفارة اه‍ . تأمل . مطلب في جواز الافطار بالتحري تتمة : في تعبير المنصف كغيره بالظن إشارة إلى جواز التسحر والافطار بالتحري ، وقيل لا يتحرى في الافطار وإلى أنه يتسحر بقول عدل ، وكذا بضرب الطبول ، واختلف في الديك . وأما الافطار فلا يجوز بقول الواحد بل بالمثنى . وظاهر الجواب أنه لا بأس به إذا كان عدلا صدقه كما في الزاهدي ، وإلى أنه لو أفطر أهل الرستاق بصوت الطبل يوم الثلاثين ظانين أنه يوم العيد وهو لغيره لم يكفروا كما في المنية . قهستاني . قلت : ومقتضى قوله لا بأس بالفطر بقول عد صدقه أنه لا يجوز إذا لم يصدقه ، ولا بقول