ابن عابدين
443
حاشية رد المحتار
الفطر ، ولا كفارة لعدم وجود معناه وهو إيصال ما فيه نفع البدن إلى الجوف ، سواء كان مما يتغذى به أو يتداوى ، فقصرت الجناية فانتفت الكفارة ، وتمامه في النهر ، وسيأتي الخلاف في معنى التغذي قوله : ( أو يستقذره ) الاستقذار سبب الاعافة فمآلهما واحد ، ولذا اقتصر في النظم على المستقذر ط . ومنه أكل اللقمة بعد إخراجها على ما هو الأصح كما مر . قوله : ( ففي ) الفاء زائدة والجار والمجرور متعلق بقوله : يهجر والتكفير مبتدأ خبره الجملة بعده ، والجملة خبر المبتدأ الذي هو مستقذر وجاز الابتداء به مع أنه نكرة لقصد التعميم ، ويهجر مرادف ليلغى : أي لا تجب فيه كفارة ط . قوله : ( مع الامساك ) قيد به ليغاير المسألة التي بعده . قوله : ( لشبهة خلاف زفر ) فإن الصوم عنده يتأدى من الصحيح المقيم بمجرد الامساك ، ولو بلا نية حتى لو أفطر متعمدا لزمته الكفارة عنده كما صرح به في البدائع ، وأما عندنا فلا بد من النية ، لان الواجب الامساك بجهة العبادة ، ولا عبادة بدون نية ، أمسك بدونها لا يكون صائما ويلزمه القضاء دون الكفارة . أما لزوم القضاء فلعدم تحقق الصوم لفقد شرطه ، وأما عدم الكفارة فلانه عند كفر صائم لم يوجد منه ما يفطر فتسقط عنه الكفارة لشبهة الخلاف وإن كان عندنا يسمى مفطرا شرعا ، والأولى التعليل بعدم تحقق الصوم لان الكفارة إنما تجب على من أفسد صومه ، والصوم هنا معد وإفساد المعدون مستحيل ، وإنما يحسن التمسك للشبهة بعد تحقق الأصل كما في المسألة الآتية ، بل الأولى عدم التعرض للكفارة أصلا ، ولذا اقتصر في الكنز وغير على بيان وجوب القضاء كالاغماء والجنون الغير الممتد . هذا وقد استشكل بعض شراح الهداية وجوب القضاء هنا بأن المغمى عليه لا يقضي اليوم الذي حدث الاغماء في ليلته لوجود النية منه ظاهرا ، فلا بد من التقييد هنا بأن يكون مريضا أو مسافرا ينوي شيئا أو متهتكا اعتاد الاكل في رمضان فلم يكن حاله دليلا على عزيمة الصوم . ورده في الفتح بأنه تكلف مستغنى عنه . لان الكلام عند عدم النية ابتداء لا بأمر يوجب النسيان ، ولا شك أنه أدرى بحاله ، بخلاف من أغمي عليه فإن الاغماء قد يوجب نسيانه حال نفسه بعد الإفاقة فبنى الامر فيه على الظاهر من حاله وهو وجود النية . قوله : ( قبل الزوال ) هذا عند أبي حنيفة ، وعندهما كذلك إن أكل بعد الزوال ، وإن كان قبل الزوال تجب الكفارة لأنه فوت إمكان التحصيل فصار كغاصب الغاصب . بحر : أي لأنه قبل الزوال كان يمكنه إنشاء النية وقد فوته بالاكل ، بخلاف ما بعد الزوال ، والأول ظاهر الرواية كما في البدائع ، ثم المراد بالزوال نصف النهار الشرعي وهو الضحوة الكبرى ، أو هو على القول الضعيف من اعتبار الزوال كما مر بيانه . قوله : ( لشبهة خلاف الشافعي ) فإن الصوم لا يصح عنده بنية النهار كما لا يصح بمطلق النية اه ح . وهذا تعليل لوجوب القضاء دون الكفارة إذا أكل بعد النية ، أما لو أكل قبلها فالكلام فيه ما علمته في المسألة المارة . قوله : ( ومفاده الخ ) نقله في البحر عن الظهيرية بلفظ ينبغي أن لا تلزمه الكفارة لمكان الشبهة ، ومثل