ابن عابدين
438
حاشية رد المحتار
مطلب مهم المفتي في الوقائع لا بد له من ضرب اجتهاد ومعرفة بأحوال الناس قلت : والتعليل للأصح بالاستقذار يدل على تقييده بأن تبرد فيتحد مع القول الثاني لقولهم : إن اللقمة الحارة يخرجها ، ثم يأكلها عادة ولا يعافها ، لكن هذا مبني على أن الفداء الموجب للكفارة ما يميل الطبع ، وتنقضي به شهوة البطن لا ما يعود نفعه إلى صلاح البدن ، والشارح فيما سيأتي اعتمد الثاني وسيأتي الكلام فيه . وذكر في الفتح فيما لو أكل لحما بين أسنانه قدر الحمصة فأكثر عليه الكفارة عند زفر لا عند أبي يوسف لأنه يعافه الطبع فصار بمنزلة التراب ، فقال : والتحقيق أن المفتي في الوقائع لا بد له من ضرب اجتهاده ومعرفة بأحوال الناس ، وقد عرف أن الكفارة تفتقر إلى كمال الجناية فينظر في صاحب الواقعة إن كان مما يعاف طبعه ذلك أخذ بقول أبي يوسف ، وإلا أخذ بقول زفر . قوله : ( ولم ينزل ) أما لو أنزل قضى فقط كما سيذكره المصنف : أي بلا كفارة . قال في الفتح وعمل المرأتين كعمل الرجال جماع أيضا فيما دون الفرج لا قضاء على واحدة منهما إلا إذا أنزلت ولا كفارة مع الانزال اه . قوله : ( يعني في غير السبيلين ) أشار لما في الفتح حيث قال : أراد بالفرج كلا من القبل والدبر ، فما دونه حينئذ التفخيذ والتبطين اه : أي لان الفرج لا يشمل الدبر لغة وإن شمله حكما . قال في المغرب : الفرج : قبل الرجل والمرأة باتفاق أهل اللغة ، ثم قال : وقوله الدبر كلاهما فرج : يعني في الحكم اه . مطلب في حكم الاستمناء بالكف قوله : ( وكذا الاستمناء بالكف ) أي في كونه لا يفسد ، لكن هذا إذا لم ينزل ، أما إذا أنزل فعليه القضاء كما سيصرح به وهو المختار كما يأتي ، لكن المتبادر من كلامه الانزال بقرينة ما بعده فيكون على خلاف المختار . قوله : ( ولو خاف الزنى الخ ) الظاهر أنه غير قيد ، بل لو تعين الخلاص من الزنى به وجب لأنه أخف . وعبارة الفتح : فإن غلبته الشهوة ففعل إرادة تسكينها به فالرجاء أن لا يعاقب اه . زاد في معراج الدراية وعن أحمد والشافعي في القديم الترخص فيه ، وفي الجديد يحرم ، ويجوز أن يستمني زوجته وخادمته اه . وسيذكر الشارح في الحدود عن الجوهرة أنه يكره ، ولعل المراد به كراهة التنزيه ، فلا ينافي قول المعراج . تأمل . وفي السراج : إن أراد بذلك تسكين الشهوة المفرطة الشاغلة للقلب وكان عزبا لا زوجة له ولا أمة ، أو كان إلا أنه لا يقدر على الوصول إليها لعذر قال أبو الليث : أرجو أن لا وبال عليه ، وأما إذا فعله لاستحلاب الشهوة فهو آثم اه . بقي هنا شئ ، وهو أن علة الاثم هل هي كون ذلك استمتاعا بالجزء كما يفيد الحديث وتقييدهم كونه بالكف ويلحق به ما لو أدخل ذكره بين فخذيه مثلا حتى أمنى ، أم هي سفح الماء وتهييج الشهوة في غير محلها بغير عذر كما يفيده قوله : وأما إذا فعله لاستجلاب الشهوة الخ ؟ لم أر من صرح بشئ من ذلك ، والظاهر الأخير لان فعله بيد زوجته ونحوها فيه سفح الماء لكن بالاستمتاع بجزء مباح ، كما لو أنزل بتفخيذ أو تبطين بخلاف ما إذا كان بكفه ونحوه ، وعلى هذا فلو أدخل ذكره في حائط أو نحو حتى أمنى أو استمنى بكفه بحائل يمنع الحرارة يأثم أيضا ، ويدل أيضا على ما قلنا في الزيلعي حيث استدل على عدم حله بالكف بقوله تعالى : * ( والذين هم لفروجهم حافظون ) * الآية . وقال : فلم يبح الاستمتاع إلا بهما : أي بالزوجة والأمة اه . فأفاد عدم