ابن عابدين

439

حاشية رد المحتار

حل الاستمتاع : أي قضاء الشهوة بغيرهما ، هذا ما ظهر لي والله سبحانه أعلم . قوله : ( من غير إنزال ) أما به فعليه القضاء فقط كما سيأتي . قوله : ( أو قبلها ) عطف على مس فهو فعل ماض من التقبيل . قوله : ( فأنزل ) وكذا لا يفسد صومه بدون إنزال بالأولى . ونقل في البحر وكذا الزيلعي وغيره الاجماع على عدم الافساد مع الانزال ، واستشكله في الامداد بمسألة الاستمناء بالكف . قلت : والفرق أن هناك إنزالا مع مباشرة بالفرج وهنا بدونها ، وعلى هذا فالأصل أن الجماع المفسد للصوم هو الجماع صورة وهو ظاهر ، أو معنى فقط وهو الانزال عن مباشرة بفرجه لا في فرج أو في فرج غير مشتهى عادة أو عن مباشرة بغير فرجه في محل مشتهى عادة ، ففي الانزال بالكف أو بتفخيذ أو تبطين وجدت المباشرة بفرجه لا في فرج ، وكذا الانزال بعمل المرأتين فإنها مباشرة فرج بفرج لا في فرج ، وفي الانزال بوطئ ميتة أو بهيمة وجدت المباشرة بفرجه في فرج غير مشتهى عادة ، وفي الانزال بمس آدمي أو تقبيله وجدت المباشرة بغير فرجه في محل مشتهى ، أما الانزال بمس أو تقبيل بهيمة فإنه لم يوجد فيه شئ من معنى الجماع فصار كالانزال بنظر أو تفكر فلذا لم يفسد الصوم إجماعا . هذا ما ظهر لي من فيض الفتاح العليم . قوله : ( على المذهب ) أي قول أبي حنيفة ومحمد معه في الأظهر . وقال أبو يوسف : يفطر ، والاختلاف مبني على أنه هل بين المثانة والجوف منفذ أو لا ، وهو ليس باختلاف على التحقيق ، والأظهر أنه لا منفذ له وإنا يجتمع البول فيها بالترشيح ، كذا يقول الأطباء . زيلعي . وأفاد أنه لو بقي في قصبة الذكر لا يفسد اتفاقا ، ولا شك في ذلك ، وبه بطل ما نقل عن خزانة الأكمل لو حشا ذكره بقطنه فغيبها أنه يفسد ، لان العلة من الجانبين الوصول إلى الجوف وعدمه ، بناء على وجود المنفذ وعدمه ، لكن هذا يقتضي عدم الفساد في حشو الدبر وفرجها الداخل ، ولا مخلص إلا بإثبات أن المدخل فيهما تجذبه الطبيعة فلا يعود إلا مع الخارج المعتاد ، وتمامه في الفتح . قلت : الأقرب التخلص بأن الدبر والفرج الداخل من الجوف إذ لا حاجز بينهما وبينه فهما في حكمه ، والفم والأنف وإن لم يكن بينهما وبين الجوف حاجز إلا أن الشارع اعتبرهما في الصوم من الخارج ، وهذا بخلاف قصبة الذكر فإن المثانة لا منفذ لها على قولهما ، وعلى قول أبي يوسف : وإن كان لها منفذ إلى الجوف إلا أن المنفذ الآخر المتصل بالقصبة منطبق لا ينفتح إلا عند خروج البول فلم يعط للقصبة حكم الجوف . تأمل . قوله : ( فمفسد إجماعا ) وقيل على الخلاف ، والأول أصح . فتح عن المبسوط . قوله : ( أو دخل أنفه ) الأولى أو نزل إلى أنفه . قوله : ( وإن نزل لرأس أنفه ) ذكره في الشرنبلالية أخذا من إطلاقهم ، ومن قولهم بعدم الفطر ببزاق امتد ولم ينقطع من فمه إلى ذقنه ثم ابتلعه بجذبه ، ومن قول الظهيرية : وكذا المخاط والبزاق يخرج من فيه وأنفه فاستشمه واستنشقه لا يفسد صومه اه‍ . ثم قال : لكن يخالفه ما في القنية : نزل المخاط إلى رأس أنفه لكن لم يظهر ثم جذبه فوصل إلى جوفه لم يفسد اه‍ . حيث قيد بعدم الظهور . قوله : ( فاستنشقه ) الأولى