ابن عابدين

437

حاشية رد المحتار

وفي الفتح : خرج سرمه فغسله ، فإن قام قبل أن ينشفه فسد صومه ، وإلا فلا ، لأن الماء اتصل بظاهره ثم زال قبل أن يصل إلى الباطن بعود المقعدة . قوله : ( حتى بلغ موضع الحقنة ) هي دواء يجعل في خريطة من أدم يقال لها المحقنة . مغرب . ثم في بعض النسخ : المحقنة بالميم وهي أولى . قال في الفتح : والحد الذي يتعلق بالوصول إليه لفساد قدر المحقنة اه‍ : أي قدر ما يصل إليه رأس المحقنة التي هي آلة الاحتقان . وعلى الأول فالمراد الموضع الذي ينصب منه الدواء إلى الأمعاء . قوله : ( عند ذكره ) بالضم ويكسر بمعنى التذكير . قاموس . قوله : ( وكذا عند طلوع الفجر ) أي وكذا لا يفطر لو جامع عامدا قبل الفجر ونزع في الحال عند طلوعه . قوله : ( ولو مكث ) أي في مسألة التذكر ومسألة الطلوع . قوله : ( حتى أمني ) هذا غير شرط في الافساد ، وإنما ذكره لبيان حكم الكفارة . إمداد . قوله : ( وإن حرك نفسه قضى وكفر ) أي إذا أمنى كما هو فرض المسألة ، وقد علمت أن تقييده بالامناء لأجل الكفارة ، لكن جزم هنا بوجوب الكفارة مع أنه في الفتح وغيره حكي قولين بدون ترجيح لأحدهما ، وقد اعترضه ح بأن وجوبها مخالف لما سيأتي من أنه إذا أكل أو جامع ناسيا فأكل عمدا لا كفارة عليه على المذهب لشبهة خلاف مالك ، لأنه يقول بفساد الصوم إذا أكل أو جامع ناسيا اه‍ . قلت : ووجه المخالفة أنه إذا لم تجب الكفارة في الاكل عمدا بعد الجماع ناسيا يلزم منه أن لا تجب بالأولى فيما إذا جامع ناسيا فتذكر ومكث وحرك نفسه ، لان الفساد بالتحريك إنما هو لكون التحريك بمنزلة ابتداء جماع ، والجماع كالأكل ، وإذا أكل أو جامع عمدا بعد جماعه ناسيا لا تجب الكفارة ، فكذا لا تجب إذا حرك نفسه بالأولى ، لكن هذا لا يخالف مسألة الطلوع ، نعم يؤيد عدم الوجوب فيها أيضا إطلاق ما في البدائع حيث قال : هذا : أي عدم الفساد إذا نزع بعد التذكر أو بعد طلوع الفجر ، أما إذا لم ينزع وبقي فعليه القضاء ولا كفارة عليه في ظاهر الرواية . وروي عن أبي يوسف وجوب الكفارة في الطلوع فقط ، لان ابتداء الجماع كان عمدا وهو واحد ابتداء وانتهاء ، والجماع العمد يوجبها ، وفي التذكر لا كفارة ، ووجه الظاهر أن الكفارة إنما تجب بإفساد الصوم وذلك بعد وجوده ، وبقاؤه في الجماع يمنع وجود الصوم فاستحال إفساده فلا كفارة اه‍ . فهذه يدل على أن عدم وجوبها في التذكر متفق عليه ، لان ابتداءه لم يكن عمدا وهو فعل واحد فدخلت في الشبهة ، ولان فيه شبهة خلاف مالك كما علمت ، وإنما الخلاف في الطلوع وما وجه به ظاهر الرواية يدل على عدم الفرق بين تحريك نفسه وعدمه . وهذا وفي نقل الهندية عبارة البدائع سقط . فافهم . قوله : ( كما لو نزع ثم أولج ) أي في المسألتين لما في الخلاصة : ولو نزع حين تذكر ثم عاد تجب الكفارة ، وكذا في مسألة الصبح اه‍ . لكن في مسألة التذكر ينبغي عدم الكفارة لما علمت من شبهة خلاف مالك ، ولعل ما هنا مبني على القول الآخر بعدم اعتبار هذه الشبهة . تأمل . قوله : ( وبعده لا ) أي لاستقذارها ، وهذا هو الأصح كما في شرح الوهبانية عن المحيط ، وفيه عن الظهيرية : إن قبل أن تبرد كفر وبعده لا . وعن ابن الفضل : إن كانت لقمة نفسه كفر ، وإلا فلا اه‍ .