ابن عابدين

428

حاشية رد المحتار

بخلاف ما لو كانت الدعوى بعين كوديعة ، لان إقراره بها إقرار بثبوت حق القبض للوكيل في ملك الموكل فلا يصح ، وبخلاف ما أقر بالوكالة وجحد الدين فإنه لا يصير خصما بإقراره حتى يقيم الوكيل البينة على وكالته كما في شرح أدب القضاء للخصاف . قوله : ( فيقضي عليه به ) أي بثبوت حق القبض . قوله : ( ويثبت دخوله الشهر ضمنا ) لأنه من ضروريات صحة الحكم بقبض الدين ، فقد ثبت في ضمن إثبات حق العبد لا قصدا ، ولهذا قال في البحر عن الخلاصة بعدما ذكره الشارح هنا : لان إثبات مجئ رمضان لا يدخل تحت الحكم ، حتى لو أخبر رجل عدل القاضي بمجئ رمضان يقبل ويأمر الناس بالصوم : يعني في يوم الغيم ، ولا يشترط لفظة الشهادة وشرائط القضاء ، أما في العيد فيشترط لفظ الشهادة ، وهو يدخل تحت الحكم لأنه من حقوق العباد اه‍ . قلت : والحاصل أن رمضان يجب صومه بلا ثبوت ، بل بمجرد الاخبار لأنه من الديانات ، ولا يلزم من وجوب صومه ثبوته كما مر ، وحينئذ ففائدة إثباته على الطريق المذكور عدم توقفه على الجمع العظيم لو كانت السماء مصحية ، لان الشهادة هنا على حلول الوكالة بدخول الشهر لا على رؤية الهلال ، ولا شك أن حلول الوكالة يكتفى فيها بشاهدين لأنها مجرد حق عبد ، ولا تثبت إلا بثبوت الدخول وإذا ثبت دخوله ضمنا وجب صومه ، ونظيره ما سنذكره فيما لو تم عدد رمضان ولم ير هلال الفطر للعلة يحل الفطر ، وإن ثبت رمضان بشهادة واحد لثبوت الفطر تبعا وإن كان لا يثبت قصدا إلا بالعدد والعدالة ، هذا ما ظهر لي . قوله : ( شهدوا ) منم إطلاق الجمع على ما فوق الواحد . وفي بعض النسخ شهدا بضمير التثنية وهو أولى . قوله : ( شاهدان ) أي بناء على أنه كان بالسماء علة ، أو كان القاضي يرى ذلك فارتفع بحكمه الخلاف ، أو على الرواية التي اختارها في البحر كما مر . قوله : ( في ليلة كذا ) لا بد منه ليتأتى الالزام بصوم يومها ط . قوله : ( وقضى ) أي وأنه قضى فهو عطف على شهد . قوله : ( ووجد استجماع شرائط الدعوى ) هكذا في الذخيرة عن مجموع النوازل ، وكأنه مبني على ما قدمناه عن الخانية من بحث اشتراط الدعوى على قياس قول الإمام ، أو ليكون شهادة على القضاء بدليل التعليل بقوله : لان قضاء القاضي حجة لأنه لا يكون قضاء إلا عند ذلك . والظاهر أن المراد من القضاء به القضاء ضمنا كما تقدم طريقه ، وإلا فقد علمت أن الشهر لا يدخل تحت الحكم . قوله : ( أي جاز ) الظاهر أن المراد بالجواز الصحة فلا ينافي الوجوب . تأمل قوله . قوله : ( لأنه حكاية ) فإنهم لم يشهدوا بالرؤية ولا على شهادة غيرهم ، وإنما حكوا رؤية غيرهم ، كذا في فتح القدير ، قلت : وكذا لو شهدوا برؤية غيرهم وأن قاضي تلك المصر أمر الناس بصوم رمضان ، لأنه حكاية لفعل القاضي أيضا وليس بحجة ، بخلاف قضائه ، ولذا قيد بقوله ووجد استجماع شرائط الدعوى كما قلنا . فتأمل . قوله : ( نعم الخ ) في الذخيرة قال شمس الأئمة الحلواني : الصحيح من مذهب أصحابنا أن الخبر إذا استفاض وتحقق فيما بين أهل البلدة الأخرى يلزمهم حكم هذه البلدة اه‍ . ومثله في الشرنبلالية عن المغني .