ابن عابدين
429
حاشية رد المحتار
قلت : ووجه الاستدراك أن هذه الاستفاضة ليس فيها شهادة على قضاء قاض ولا على شهادة لكن لما كانت بمنزلة الخبر المتواتر ، وقد ثبت بها أن أهل تلك البلدة صاموا يوم كذا لزم العمل بها ، لان البلدة لا تخلو عن حاكم شرعي عادة فلا بد من أن يكون صومهم مبنيا على حكم حاكمهم الشرعي ، فكانت تلك الاستفاضة بمعنى نقل الحكم المذكور ، وهي أقوى من الشهادة بأن أهل تلك البلدة رأوا الهلال وصاموا لأنها لا تفيد اليقين ، فلذا لم تقبل إلا إذا كانت على الحكم أو على شهادة غيرهم لتكون شهادة معتبرة ، وإلا فهي مجرد إخبار ، بخلاف الاستفاضة فإنها تفيد اليقين فلا ينافي ما قبله ، هذا ما ظهر لي . تأمل . تنبيه : قال الرحمتي : معنى الاستفاضة أن تأتي من تلك البلدة جماعات متعددون كل منهم يخبر عن أهل تلك البلدة أنهم صاموا عن رؤية لا مجرد الشيوع من غير علم بمن أشاعه ، كما قد تشيع أخبار يتحدث بها سائر أهل البلدة ولا يعلم من أشاعها كما ورد : أن في آخر الزمان يجلس الشيطان بين الجماعة فيتكلم بالكلمة فيتحدثون بها ويقولون لا ندري من قالها ، فمثل هذا لا ينبغي أن يسمع فضلا عن أن يثبت به حكم اه . قلت : وهو كلام حسن ويشير إليه قول الذخيرة : إذا استفاض وتحقق فإن التحقق لا يوجد بمجرد الشيوع . قوله : ( حل الفطر ) أي اتفاقا إن كانت ليلة الحادي والثلاثين متغيمة ، وكذا لو مصحية على ما صححه في الدراية والخلاصة والبزازية ، وصحح عدمه في مجموع النوازل والسيد الامام الاجل ناصر الدين كما في الامداد ، ونقل العلامة نوح الاتفاق على حل الفطر في الثانية أيضا عن البدائع والسراج والجوهرة . قال : والمراد اتفاق أئمتنا الثلاثة ، وما حكي فيها من الخلاف إنما هو لبعض المشايخ . قلت : وفي الفيض : الفتوى على حل الفطر . ووفق المحقق ابن الهمام كما نقله عنه في الامداد بأنه لا يبعد لو قال قائل إن قبلهما في الصحو : أي في هلال رمضان وتم العدد لا يفطرون ، وإن قبلهما في غيم أفطروا لتحقق زيادة القوة في الثبوت في الثاني والاشتراك في عدم الثبوت أصلا في الأول فصار كشهادة الواحد اه . قال : والحاصل : أنه إذا غم شوال أفطروا اتفاقا إذا ثبت رمضان بشهادة عدلين في الغيم أو الصحو ، وإن لم يغم فقيل يفطرون مطلقا ، وقيل لا مطلقا ، وقيل يفطرون إن غم رمضان أيضا ، وإلا لا . قوله : ( حيث يجوز ) حيثية تقييد أي بأن قبله القاضي في الغيم أو في الصحو وهو ممن يرى ذلك ، فتح : أي بأن كان شافيا أو يرى قول الطحاوي بقبول شهادته في الصحو إذا جاء من الصحراء أو كان على مكان مرتفع في المصر ، وقدمنا ترجيحه ، وما هنا يرجحه أيضا ، فقد قال في الفتح في قول الهداية : إذا قبل الامام شهادة الواحد وصاموا الخ ، هكذا الرواية على الاطلاق . قوله : ( وغم هلال الفطر ) الجملة حالية قيد بها لأنها محل الخلاف على ما ذكره المصنف . قوله : ( لا يحل ) أي الفطر إذا لم ير الهلال . قال في الدرر : ويعزز ذلك الشاهد : أي لظهور كذبه . قوله : ( لكن