ابن عابدين
29
حاشية رد المحتار
قلت : لعله اختارها في القنية لهذا ، لكن علمت أن ثبوت حديثها يثبتها وإن كان فيها ذلك ، فالذي ينبغي فعل هذه مرة وهذه مرة . تتمة : قيل لابن عباس : هل تعلم لهذه الصلاة سورة ؟ قال : التكاثر والعصر والكافرون والاخلاص . وقال بعضهم : الأفضل نحو الحديد والحشر والصف والتغابن للمناسبة في الاسم . وفي رواية عن ابن المبارك : يبدأ بتسبيح الركوع والسجود ثم بالتسبيحات المتقدمة . وقال المعلى : يصليها قبل الظهر . هندية عن المضمرات . وقيل لابن المبارك : لو سها فسجد هل يسبح عشرا عشرا ؟ قال : لا ، إنما هي ثلاثمائة تسبيحة . قال الملة علي في شرح المشكاة : مفهومه أنه إن سها ونقص عددا من محل معين يأتي به في محل آخر تكملة للعدد المطلوب ا ه . قلت : واستفيد أنه ليس له الرجوع إلى المحل الذي سها فيه ، وهو ظاهر ، وينبغي كما قال بعض الشافعية أن يأتي بما ترك فيما يليه إن كان غير قصير فتسبيح الاعتدال يأتي به في السجود ، أما تسبيح الركوع فيأتي به في السجود أيضا لا في الاعتدال لأنه قصير . قلت : وكذا تسبيح السجدة الأولى يأتي به في الثانية لا في الجلسة ، لان تطويلها غير مشروع عندنا على ما مر في الواجبات . وفي القنية : لا يعد التسبيحات بالأصابع إن قدر أن يحفظ بالقلب ، وإلا يغمز الأصابع . ورأيت للعلامة ابن طولون الدمشقي الحنفي رسالة سماها ( ثمر الترشيح في صلاة التراويح ) بخطه أسند فيها عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : أنه يقال فيها بعد التشهد قبل السلام : اللهم إني أسألك توفيق أهل الهدى ، وأعمال أهل اليقين ، ومناصحة أهل التوبة ، وعزم أهل الصبر ، وجد أهل الخشية ، وطلب أهل الرغبة ، وتعبد أهل الورع ، وعرفان أهل العلم حتى أخافك . اللهم إني أسألك مخافة تحجزني عن معاصيك حتى أعمل بطاعتك ، وعملا أستحق به رضاك ، حتى أناصحك بالتوبة خوفا منك ، وحتى أخلص لك النصيحة حبا لك ، وحتى أتوكل عليك في الأمور حسن ظن بك ، سبحان خالق النور ا ه . مطلب في صلاة الحاجة قوله : ( وأربع صلاة الحاجة الخ ) قال الشيخ إسماعيل : ومن المندوبات صلاة الحاجة ، ذكرها في التجنيس والملتقط وخزانة الفتاوى وكثير من الفتاوى والحاوي وشر المنية . أما في الحاوي فذكر أنها ثنتا عشرة ركعة ، وبين كيفيتها بما فيه كلام وأما في التجنيس وغيره ، فذكر أنها أربع ركعات بعد العشاء ، وأن في الحديث المرفوع يقرأ في الأولى الفاتحة مرة وآية الكرسي ثلاثا ، وفي كل من الثلاثة الباقي يقرأ الفاتحة والاخلاص والمعوذتين مرة مرة : كن له مثلهن من ليلة القدر قال مشايخنا : صلينا هذه الصلاة فقضيت حوائجنا . مذكور في الملتقط والتجنيس وكثير من الفتاوى ، كذا في خزانة الفتاوى . وأما في شرح المنية فذكر أنها ركعتان ، والأحاديث فيها مذكورة في الترغيب والترهيب كما في البحر . وأخرج الترمذي عن عبد الله بن أبي أوفى قال : قال رسول الله ( ص ) من كانت له إلى الله حاجة أو إلى أحد من بني آدم فليتوضأ وليحسن الوضوء ، ثم ليصل ركعتين ، ثم ليثن على الله تعالى ، وليصل على النبي ( ص ) ، ثم ليقل : لا إله إلا الله الحليم الكريم ، سبحان الله