ابن عابدين
30
حاشية رد المحتار
رب العرش العظيم ، الحمد لله رب العالمين . أسألك موجبات رحمتك ، وعزائم مغفرتك ، والغنيمة من كل بر ، والسلامة من كل إثم ، لا تدع لي ذنبا إلا غفرته ، ولا هما إلا فرجته ، ولا حاجة هي لك رضا إلا قضيتها يا أرحم الراحمين ا ه أقول : وقد عقد في آخر الحلية فصلا مستقلا لصلاة الحاجة ، وذكر ما فيها من الكيفيات والروايات والأدعية ، وأطال وأطاب كما هو عادته رحمه الله تعالى ، فليراجعه من أراده . خاتمة : ينبغي للمسافر أن يصلي ركعتين في كل منزل قبل أن يقعد كما كان يفعل ( ص ) نص عليه الامام السرخسي في شرح السير الكبير . وذكر أيضا أنه إذا ابتلى المسلم بالقتل يستحب أن يصلي ركعتين يستغفر الله تعالى بعدهما ، ليكون آخر عمله الصلاة والاستغفار . وذكر الشيخ إسماعيل عن شرح الشرعة : من المندوبات صلاة التوبة ، وصلاة الوالدين ، وصلاة ركعتين عند نزول الغيث ، وركعتين في السر لدفع النفاق ، والصلاة حين يدخل بيته ويخرج توقيا عن فتنة المدخل والمخرج ، والله أعلم . قوله : ( عملا ) أي تفرض من جهة العمل لا الاعتقاد أيضا ، فلا يكفر جاحدها لوقوع الخلاف فيها ، فعند أبي بكر الأصم وسفيان بن عيينة وغيرهما سنة . وعند الحسن البصري وزفر والمغيرة من المالكية : فرض في ركعة . وفي رواية عن مالك : فرض في ثلاث . وعند الشافعي وأحمد والصحيح من مذهب مالك : فرض في الأربع ، وتمامه في الحلية . قوله : ( مطلقا ) أي في الأوليين أو الأخريين أو واحد وواحدة ط . قلت : وقد تفرض القراءة في جميع ركعات الفرض الرباعي كما مر فباب الاستخلاف فيما لو استخلف مسبوقا بركعتين ، وأشار له أنه لم يقرأ في الأوليين . قوله : ( على المشهور ) رد لما قيل إنها في الأوليين فرض ، وما قيل : إنها فيهما أفضل ، لكن قدمنا في واجبات الصلاة أنه لا قائل بالفرضية في الأوليين ، وإنما ذلك فهمه صاحب البحر من بعض العبارات ، وقدمنا تحقيقه هناك ، . فافهم . قوله : ( للمنفرد ) أي ولو حكما كالامام ، لانفراده برأيه ، وكونه غير تابع لغيره ، فخرج المقتدي فلا تفرض عليه القراءة في النفل ولو كان مقتديا بمفترض كما بيناه في باب الامام . قوله : ( لكنه الخ ) أي هذا التعليل للزوم القراءة في كل النفل قاصر : لا يعم الرباعية المؤكدة ، لما قدمه المصنف من أنه لا يصلي على النبي ( ص ) في القعدة الأولى منها ولا يستفتح إذا قام إلى الثالثة ، ولو كان كشفع منها صلاة لصلى واستفتح ، وهذا الاعتراض لصاحب البحر . وقد يجاب عنه بما أشار إليه الشارح هناك من قوله : لأنها لتأكدها أشبهت الفريضة يعني أن القياس فيها ذلك ، لكن لما أشبهت الفريضة روعي فيها الجانبان فأوجبوا القراءة في كل ركعاتها ، والعود إلى القعدة إذا تذكرها بعد تمام القيام قبل السجود ، وقضاء ركعتين فقط لو أفسدها على ما هو ظاهر الرواية كما سيأتي نظرا للأصل ، ومنعوا من الصلاة والاستفتاح نظرا للشبه ، كما فعلوا في الوتر . على أن كون النفل كل شفع منه صلاة ليس على إطلاقه ، بل من بعض الأوجه كما مر بيانه ، وإلا لزم أن لا تصح رباعية بترك القعدة الأولى منها ، مع أن الاستحسان أنها تصح اعتبارا لها بالفرض ، خلافا لمحمد ، نعم لو تطوع بست ركعات أو ثمان بقعدة واحدة فالأصح أنه لا يجوز كما في الخلاصة ، لأنه ليس في الفرائض ست يجوز أداؤها بقعدة ، فيعود الامر فيه إلى القياس كما في البدائع ، وسيأتي فيه