ابن عابدين

121

حاشية رد المحتار

بسجود الصلاة فورا وإن لم ينو ، والظاهر أن المقصود بهذا الاستدراك التنبيه على أنه ينبغي للامام أن لا ينويها في الركوع ، لأنه إذا لم ينوها فيه ونواها في السجود أو لم ينوها أصلا لا شئ على المؤتم ، لان السجود هو الأصل فيها ، بخلاف الركوع ، فإذا نواها الامام فيه ولم ينوها المؤتم لم يجزه ، ثم لا يخفى أن إرجاع الضمير في قوله : لها إلى التلاوة لا يصح إلا بتكلف ، فلا حاجة إليه ، فافهم . قوله : ( ولو سجد لها ) أي للتلاوة . وفي أغلب النسخ : لو ركع لها ، وما هنا هو الصواب الموافق لما في البحر . أفاده ح . قوله : ( لأنه انفرد بركعة ) لان سجدة للتلاوة وسجدة تمت بها الركعة ط . قوله : ( ولو سمع المصلي ) أي سواء كان إماما أو مؤتما أو منفردا ، وقوله : من غيره أي ممن ليس معه في الصلاة سواء كان إماما غير إمامه أو مؤتما بذلك الامام أو منفردا أو غير مصل أصلا ا ه‍ ح . ونحوه في القهستاني ، وهذا صريح بوجوبها بالسماع من المؤتم بغير إمام السامع بخلاف المؤتم بإمامه ، لكن صرح في الامداد بأنها لا تجب بالسماع مقتد بإمام السامع أو بإمام آخر ا ه‍ . نعم في النهاية وشرح المنية : وتجب على من سمعها من المؤتم ممن ليس في صلاته إجماعا ا ه‍ . وهذا موافق للأول . وفي البدائع : إذا تلاها المؤتم لا تجب عليه في الصلاة إجماعا ، وكذا على الامام والقوم إذا سمعوها منه . وأما بعد الصلاة فكذلك عندهما . وقال محمد : تلزمهم لتحقق السبب وهو التلاوة الصحيحة في حق المؤتم والسماع في حق الامام والقوم ، ولذا تلزم من سمع منه وهو ليس في صلاتهم ، إلا أنهم لا يمكنهم الأداء فيها فتجب خارجها ، كما لو سمعوا من خارج عنهم ، ولهما أن هذه السجدة من أفعال هذه الصلاة ، لان تلاوة المؤتم محسوبة من صلاته وإن تحملها عنه الامام فلا تؤدى بعدها . ومن مشايخنا من علل بأن هذه القراءة منهي عنها فلا حكم لها ، أو بأنه محجور عليه فيها ، فمن علل بالأول يقول : تجب على من سمعها من المؤتم ممن لا يشاركه في صلاته لأنها ليست من أفعال الصلاة في حقه ، ومن علل بالأخيرين يقول : لا تجب ، فاختلفوا فيها لاختلاف الطرق ا ه‍ ملخصا . والظاهر أن الثاني ضعيف فلم يعتد به في النهاية حتى نقل فيه الاجماع كما علمته ، ولعل ما في الامداد مبني عليه ، فتأمل . قوله : ( لأنها غير صلاتية ) فإن قيل : السبب في حق السامع السماع لا التلاوة وسماعه موجود في الصلاة فلم تكن أجنبية لكون السبب غير أجنبي ؟ قلنا : السماع ليس من أفعال الصلاة فكان أجنبيا ، بخلاف التلاوة شرح المنية قوله : ( لسماعها من غير محجور ) قد علمت أن المراد من الغير في قول المصنف من غيره ما يشمل المقتدي بإمام آخر ، فتجب بالسماع منه مع أنه محجور ، إلا أن يراد المحجور عن التلاوة في صلاة السامع وهو المقتدي بإمامه ، لكن علمت أن من علل بالحجر يقول بعد الوجوب بالسماع من المؤتم مطلقا . قوله : ( للنهي ) علة للنقصان ، وذلك أن الامر بإتمام الركن الذي هو فيه وانتقاله إلى آخر يقتضي النهي عن الاشتغال بأداء ما وجب بسبب خارج عن الصلاة فيها ، فالنهي ضمني كما في غرر الأفكار . قوله : ( لما مر ) من قوله : لأنها ناقصة الخ . قوله : ( إلا إذا تلاها الخ ) استثناء من قوله : وأعاده . قوله : ( غير المؤتم ) صادق بالامام