ابن عابدين

105

حاشية رد المحتار

لأنه وسيلة إلى السجود ، بل صرح في الحلية بأن هذه المسألة من المسائل التي سقط فيها وجوب القيام مع العجز الحقيقي والحكمي ا ه‍ . ويلزم على ما قاله : أنه لو عجز عن السجود فقط أن يركع قائم ، وهو خلاف المنصوص كما علمته آنفا ، نعم ذكر القهستاني عن الزاهدي أنه يومئ للركوع قائما وللسجود جالسا ، ولو عكس لم يجز على الأصح ا ه‍ . وجزم به الولوالجي ، لكن ذكر ذلك في النهر وقال : إلا أن المذهب الاطلاق ا ه‍ : أي يومئ قاعدا أو قائما فيهما ، فالظاهر أن ما ذكره هنا سهو ، فتنبه له . قوله : ( وهو أفضل الخ ) قال في شرح المنية : لو قيل إن الايماء أفضل للخروج من الخلاف لكان موجها ، ولكن لم أر من ذكره ا ه‍ . قوله : ( لقربه من الأرض ) أي فيكون أشبه بالسجود . منح . قوله : ( ويجعل سجوده أخفض الخ ) أشار إلى أنه يكفيه أدنى الانحناء عن الركوع ، وأنه لا يلزمه تقريب جبهته من الأرض بأقصى ما يمكنه كما بسطه في البحر عن الزاهدي . قوله : ( فإنه يكره تحريما ) قال في البحر : واستدل للكراهة في المحيط بنهيه عليه الصلاة والسلام عنه ، وهو يدل على كراهة التحريم ا ه‍ . وتبعه في النهر . أقول : هذا محمول على ما إذا كان يحمل إلى وجهه شيئا يسجد عليه ، بخلاف ما إذا كان موضوعا على الأرض ، يدل عليه ما في الذخيرة حيث نقل عن الأصل الكراهة في الأول ، ثم قال : فإن كانت الوسادة موضوعة على الأرض وكان يسجد عليها جازت صلاته ، فقد صح أن أم سلمة كانت تسجد على مرفقة ( 1 ) موضوعة بين يديها لعلة كانت بها ولم يمنعها رسول الله ( ص ) من ذلك ، ا ه‍ . فإن مفاد هذه المقابلة والاستدلال عدم الكراهة في الموضوع على الأرض المرتفع ، ثم رأيت القهستاني صرح بذلك . قوله : ( بالبناء للمجهول ) هذا ليس بلازم ، وإلا لقال : ولا يرفع إلى وجهه شئ ا ه‍ ح . ولعل وجه ما قال : الإشارة إلى كراهته سواء كان بفعله أو فعل غيره له . قوله : ( إلا أن يجد قوة الأرض ) هذا الاستثناء مبني على أن قوله : ولا يرفع الخ شامل لما إذا كان موضوعا على الأرض وهو خلاف المتبادر ، بل المتبادر كون المرفوع محمولا بيده أو يد غيره ، وعليه فالاستثناء منقطع لاختصا ص ذلك بالموضوع على الأرض ، ولذا قال الزيلعي : كان ينبغي أن يقال : إن كان ذلك الموضوع يصح السجود عليه كان سجودا ، وإلا فإيماء ا ه‍ . وجزم به في شرح المنية . واعترضه في النهر بقوله : وعندي فيه نظر ، لان خفض الرأس بالركوع ليس إلا إيماء ، ومعلوم أنه لا يصح السجود بدون الركوع ولو كان الموضوع مما يصح السجود عليه ا ه‍ . أقول : الحق التفصيل ، وهو أنه إن كان ركوعه بمجرد إيماء الرأس من غير انحناء وميل الظهر فهذا إيماء لا ركوع فلا يعتبر السجود بعد الايماء مطلقا ، وإن كان مع الانحناء كان ركوعا معتبرا حتى أنه يصح من المتطوع القادر على القيام ، فحينئذ ينظر إن كان الموضوع مما يصح السجود عليه كحجر مثلا ولم يزد ارتفاعه على قدر لبنة أو لبنتين فهو سجود حقيقي ، فيكون راكعا ساجدا لا مومئا حتى أنه

--> ( 1 ) قوله : ( مرفقة ) هي المخدة بكسر الميم كما في الحلية ا ه‍ منه .