ابن عابدين

106

حاشية رد المحتار

يصح اقتداء القائم به ، وإذا قدر في صلاته على القيام يتمها قائما ، وإن لم يكن الموضوع كذلك يكون مومئا فلا يصح اقتداء القائم به ، وإذا قدر فيها على القيام استأنفها ، بل يظهر لي أنه لو كان قادرا على وضع شئ على الأرض مما يصح السجود عليه أنه يلزمه ذلك لأنه قادر على الركوع والسجود حقيقة ، ولا يصح الايماء بهما مع القدرة عليهما ، بل شرطه تعذرهما كما هو موضوع المسألة . قوله : ( وإلا يخفض ) أي لم يخفض رأسه أصلا ، بل صار يأخذ ما يرفعه ويلصقه بجبهته للركوع والسجود أو خفض رأسه لهما ، لكن جعل خفض السجود مساويا لخفض الركوع لم يصح لعدم الايماء لهما أو للسجود . قوله : ( وإن تعذر القعود ) أي قعوده بنفسه أو مستندا إلى شئ كما مر . قوله : ( ولو حكما ) كما لو قدر على القعود ولكن بزغ الطبيب الماء من عينيه وأمره بالاستلقاء أياما أجزأه أن يستلقي ويومئ ، لان حرمة الأعضاء كحرمة النفس . بحر عن البدائع ، وسيأتي . قوله : ( ورجلاه نحو القبلة ) في البحر عن الخلاصة : متوجها نحو القبلة ورأسه إلى المشرق ورجلاه إلى المغرب ا ه‍ . أقول : هذا يتصور في بلادهم المشرقية كبخاري وما والاها ، فإن قبلتهم لجهة المغرب عكس البلاد المغربية ، أما في بلادنا الشامية ونحوها إذا استلقى متوجها للقبلة يكون المغرب عن يمينه والمشرق عن يساره ، وبه اندفع اعتراض بعض المحققين ( 1 ) على ما في الخلاصة . قوله : ( لكراهة الخ ) هي كراهة تنزيهية ط . قوله : ( ويرفع رأسه يسير ) أي يجعل وسادة تحت رأسه ، لان حقيقة الاستلقاء تمنع الأصحاء عن الايماء ، فكيف بالمرضى . بحر . قوله : ( الأيمن أو الأيسر ) والأيمن أفضل وبه ورد الأثر . إمداد . قوله : ( والأول أفضل ) لان المستلقي يقع إيماؤه إلى القبلة والمضطجع يقع منحرفا عنها . بحر . قوله : ( على المعتمد ) مقابله ما في القنية من أن الأظهر أنه لا يجوز الاضطجاع على الجنب للقادر على الاستلقاء . قال في النهر : وهو شاذ . وقال في البحر : وهذا الأظهر خفي والأظهر الجواز ا ه‍ . وكذا ما روي عن الامام من أن الأفضل أن يصلي على شقه الأيمن وبه قالت الأئمة الثلاثة ، ورجحه في الحلية لما ظهر له من قوة دليله مع اعترافه بأن الاستلقاء هو ما في مشاهير الكتب والمشهور من الروايات . قوله : ( بأن زادت على يوم وليلة ) أما لو كانت يوما وليلة أو أقل وهو يعقل ، فلا تسقط بل تقضي اتفاقا ، وهذا إذا صح ، فلو مات ولم يقدر على الصلاة لم يلزمه القضاء حتى لا يلزمه الايصاء بها كالمسافر إذا أفطر ومات قبل الإقامة كما في الزيلعي . قال في البحر : وينبغي أن يقال : محمله ما إذا لم يقدر في مرضه على الايماء بالرأس ، أما إن قدر عليه بعد عجزه فإنه يلزمه القضاء وإن كان موسعا لتظهر فائدته في الايصاء بالاطعام عنه ا ه‍ . قلت : وهو مأخوذ من الفتح ، فإنه قال : ومن تأمل تعليل الأصحاب في الأصول انقدح في ذهنه إيجاب القضاء على هذا المريض إلى يوم وليلة حتى يلزمه الايصاء به إن قدر عليه بطريق ، وسقوطه إن زاد ا ه‍ . قوله : ( في ظاهر الرواية ) وقيل لا يسقط القضاء بل تؤخر عنه إذا كان يعقل ،

--> ( 1 ) قوله : ( بعض المحققين ) هو المحقق ابن أمير حاج في الحلية ا ه‍ منه .