أبو علي سينا
الفن الثالث 79
الشفاء ( الطبيعيات )
وأما المركبة « 1 » فلا شك أنها من حيث هي مركبة فقد تكونت بعد ما لم تكن ، « 2 » فيجب أن يكون في طباعها ، لا محالة ، أن تفسد ؛ « 3 » إذ « 4 » قد بينا لك أن كل كائن جسماني فاسد . فقد اتضح من هذا أن الكون والفساد موجود . وقد كان « 5 » اتضح لك قبل ذلك الفرق بين الكون وبين الاستحالة ، وبين النمو والذبول في ماهياتها . « 6 » وإنما بقي لك الآن تعرف « 7 » وجود كل واحد منها . فمن الناس من منع وجود جميع ذلك ؛ بل منع وجود الحركة . أما من أبطل الحركة المكانية والوضعية فلا كثير فائدة لنا في الاشتغال بمناقضته ، « 8 » وإن كانت العادة قد جرت بها . فإن لنا ، بمناقضيه آراء قيلت « 9 » في أمور ليس الحكم « 10 » فيها يبين ، شغلا شاغلا عن تكلف ما بين وجوده يغنى عن إبانته . وأما هذه الباقية فإن الشغل في إبانة وجودها مما ينبغي أن يعتد به . فقد منع قوم الكون ، وزعموا أن البسائط ، مثل الأرض والنار والهواء « 11 » والماء ، فإن جواهرها لا تفسد ، « 12 » بل لا شئ منها يوجد صرفا في طبيعته ، بل هو مركب من الطبيعة التي ينسب إليها ومن طبائع « 13 » أخرى . لكنه إنما يسمى بالغالب . فلا أرض « 14 » صرفا ولا نار « 15 » صرفا ، ولا ماء صرفا ، « 16 » ولا هواء صرفا ؛ بل كل واحد منها مختلط من الجميع ، ويعرض له في وقت ملاقاة « 17 » غيره إياه مما الغالب فيه غير الغالب فيه ، أن يبرز ويظهر فيه ما هو مغلوب لملاقاة « 18 » الذي من جنس المغلوب فيه غالب ، وظهوره بأن يتحرك إلى مقاومة ما غلبه « 19 » وعلاه ، « 20 » فيستعلى عليه . وإذا « 21 » تحرك إلى ذلك عرض للنظام « 22 » الذي كان يحصل باجتماع الغوالب والمغلوبات أن يحيل ويستحيل .
--> ( 1 ) د : أنها مركبة ( 2 ) م ، ط : بكين ( 3 ) م ، ط : يفسد ( 4 ) م : وإذ ( 5 ) د : فقد كان ( 6 ) ط : مهياتها ( 7 ) د : يعرف ( 8 ) د : لمناقضة ( 9 ) سا ، ب : آراء ضلت ( 10 ) م : - الحكم ( 11 ) م : والمواد ( 12 ) م ، ط : يفسد ( 13 ) د : من طابع ( 14 ) م : ولأرض ( 15 ) ط : نارا ( 16 ) م : - ولا هواء صرفا ( 17 ) د : تميزه ملاقاة ( 18 ) ط : لملاقات ( 19 ) م : ما عليه ( 20 ) د : - وعلاه . ( 21 ) د : فإذا تحرك ، وفي « ط » : يتحرك ( 22 ) ب : النظام