أبو علي سينا

الفن الثاني 59

الشفاء ( الطبيعيات )

فإن لم يكن ذلك لازما طبيعيا فهو عارض بعد الأمر الطبيعي . فما كان يرى أنه يكون إن لم يعرض هذا العارض أو وقوف ، حيث الأرض فيه ، أو حركة . فإن كان وقوف قبل هذا السبب فما الحاجة إلى هذا السبب . وإن كان « 1 » حركة فكيف جاءت القوة الهوائية فنفذت فيه وأقامته ؟ وكيف كان تكون « 2 » تلك الحركة ، وإلى أي غاية كانت تكون ؟ « 3 » وكذلك الكلام على جاعل الأرض مسطحة البسيط مقابل للبسيط « 4 » الحامل إيانا . فأما القائل بجذب الفلك للأرض من الجهات بالسواء فيفسد مذهبه وقوله « 5 » من وجوه . أحدها : أنا نتوهم أن هذا الجذب قد زال ، فلا يخلو إما أن يقف « 6 » حينئذ الأرض « 7 » في الوسط ، أو يتحرك : « 8 » فإن تحرك « 9 » فلا محالة أنه يتحرك إلى الفلك . فإن هؤلاء « 10 » يرون أيضا أن الفلك محيط ، وأن الأرض في المركز . فإن تحرك « 11 » إلى الفلك ، فقد انقلبت حركتها صاعدة بالطبع ، وهذا محال . وإن « 12 » وقف صارت العلة التي أعطوها لوقوف الأرض ، هي « 13 » بحيث لو لم تكن « 14 » لكان وقوف أيضا . والشئ الذي لا يحتاج « 15 » في أن يكون نفسه إلى أن يكون ذلك الشئ فليس ذلك الشئ بعلة للشئ « 16 » المستغنى عنه البتة . فهذا الجذب إذا « 17 » ليس بعلة لسكون الأرض . وأيضا فإن الشئ الأصغر أسرع انجذابا من الشئ الأكبر ، فمال بال المدرة لا تنجذب إلى الفلك ، بل تهرب « 18 » عنه إلى المركز ؟

--> ( 1 ) د : كانت ( 2 ) م ، ط : يكون ( الأولى والثانية ) ( 3 ) م ، ط : يكون ( الأولى والثانية ) ( 4 ) م : - المقابل للبسيط‍ ( 5 ) ط : قوله ومذهبه ( 6 ) م : يقف ( 7 ) م : الأرض حينئذ ( 8 ) م ، ط : يتحرك ( 9 ) ط : تحركت ( 10 ) د : « مقولا » بدلا من « هؤلاء » ( 11 ) ط : تحركت ( 12 ) سا : فإن ( 13 ) م : وهي - سا ، د : - هي ( 14 ) م ، ط : يكن ( 15 ) سا : « الأرض » بدلا من « أيضا » - د : - لا ( 16 ) م : المشي ( الثانية ) ( 17 ) م ، ط : إذن ( 18 ) م ، ط : يهرب