أبو علي سينا
الفن الثاني 60
الشفاء ( الطبيعيات )
وأيضا فإن الشئ الأقرب أولى بالانجذاب من الشئ الأبعد ، إذا كان من طبعه ؛ والمدرة المقذوفة إلى فوق أقرب إلى الفلك ، فهي أولى بأن تنجذب « 1 » إلى جهة قربها من كلية الأرض . وأيضا فإن الحركة الطبيعية « 2 » المستقيمة ، كما قد علمت ، « 3 » إنما تكون « 4 » إلى جهة القرار بالطبع ، والمدرة إنما تتحرك « 5 » لتستقر ؛ « 6 » ومستقرها إما إلى الفلك ، وإما إلى حيث يتوهم المركز ، لكن ليس إلى الفلك ، وإلا لكانت « 7 » الجهة المخالفة لحركتها أولى بها ، فإنها أقرب . فهي إذن « 8 » إنما تتحرك « 9 » إلى المركز لتسكن بالطبع . ويقرب « 10 » من هذا مناقضة من جعل السبب تساوى الجهات في الاستحقاق ، « 11 » كأنها لو كانت مختلفة لكان واحد منها أولى مما « 12 » كان يكون ذلك الأولى الذي ليس هو جهة مكان طبيعي « 13 » موجود أو غير ذلك . فإن كان جهة هي مكان طبيعي فيكون للأرض شئ ، لو كان ، لكان مكانا طبيعيا ، فتكون الأرض موجودة وليس لها « 14 » مكان طبيعي موجود . فإلى أين تتحرك « 15 » أجزاء الأرض ؟ وأجزاء الأرض كيف لا تصير « 16 » جهة من السماء أولى بها « 17 » من جهة ، لأنها أقرب من جهة ؟ ولم لا تقف « 18 » النار في الوسط لهذه العلة بعينها ؟ فعسى أن يقول القائل لأنها لا توجد في الوسط الحقيقي . فكذلك المدرة « 19 » يجب ألا تميل « 20 » إلى الوسط . ثم مما ينبغي أن يعطوه لنا هو سبب حصول الأرض في هذا الوسط إلى أن صار « 21 » بحيث تكافأت « 22 » الجهات عليه ، فأبطلت ميله ، وأوجبت سكونه . أطبيعة « 23 » توجب ذلك أو قسر أو اختيار وبخت ؟ « 24 » فإن كانت المحصلة إياها فيه هو مقتضى طبيعته « 25 » فالسكون فيه مقتضى طبيعته . « 26 »
--> ( 1 ) م ، ط : ينجذب ( 2 ) ط : - الطبيعية ( 3 ) م ، سا ، د : كما قد علم ( 4 ) ط : يكون ( 5 ) م ، ط ، د : يتحرك ( 6 ) م ، ط : ليستقر ( 7 ) م : ولا لكانت ( 8 ) ب ، سا : إذا ( 9 ) م ، ط ، د : يتحرك ليسكن ( 10 ) م : ويهرب ( 11 ) د : « الاستحقاق » مكررة ( 12 ) م : فما كان ( 13 ) م ، سا د : ليس ( 14 ) في « م » سقط ابتداء من « أو غير ذلك » إلى قوله « فليس لها مكان طبيعي موجود » ( 15 ) م ، ط يتحرك ( 16 ) ط ، م : يصير ( 17 ) م : لها ( 18 ) م ، ط : يقف ( 19 ) ط : وكذلك المدرة ( 20 ) م ، ط : يميل ( 21 ) م : صارت ، وفي ط : يصار ( 22 ) م : قد تكافأت ( 23 ) م : طبعه ( 24 ) م : « ويجب » بدلا من « وبخت » ( 25 ) ط : طبيعة ( 26 ) م : - فالسكون فيه مقتضى طبيعته .