أبو علي سينا
الفن السادس 210
الشفاء ( الطبيعيات )
معنى واحد في الإنسانية ، ليس على أن الإنسانية المقارنة لخواص « 1 » عمرو هي بعينها الإنسانية التي تقارن خواص زيد ، وكأن « 2 » ذاتا واحدة هي لزيد « 3 » ولعمرو كما يكون بالصداقة أو بالملك أو بغير ذلك ، بل الإنسانية في الوجود متكثرة فلا وجود لإنسانية واحدة مشترك فيها في الوجود الخارج حتى تكون هي بعينها إنسانية زيد « 4 » وعمرو ، وهذا يستبين « 5 » في الصناعة الحكمية . ولكن معنى ذلك أن السابق من هذه إذا أفاد « 6 » النفس صورة الإنسانية ، فإن الثاني لا يفيد « 7 » البتة شيئا ، « 8 » بل يكون المعنى المنطبع منهما « 9 » في النفس واحدا هو عن « 10 » الخيال الأول ؛ ولا تأثير للخيال الثاني ، فإن « 11 » كل واحد منهما كان يجوز أن يسبق فيفعل هذا الأثر بعينه في النفس ليس كشخصى إنسان وفرس . هذا ، « 12 » ومن شأن العقل إذا أدرك أشياء فيها تقدم وتأخر أن يعقل معها الزمان ضرورة ، وذلك لا في زمان ، بل في آن . والعقل يعقل الزمان في آن ، وأما تركيبه القياس والحد فهو يكون لا محالة في « 13 » زمان ، إلا أن تصوره النتيجة والمحدود يكون دفعة . والعقل ليس عجزه عن تصور الأشياء التي هي في غاية المعقولية ، والتجريد عن المادة لأمر في ذات تلك الأشياء ، ولا لأمر في غريزة العقل ، بل لأجل أن النفس مشغولة في البدن بالبدن ، فتحتاح « 14 » في كثير من الأمور إلى البدن ، فيبعدها البدن عن أفضل كمالاتها . وليست العين إنما لا تطيق أن تنظر إلى الشمس لأجل أمر في الشمس وأنها غير جلية ، « 15 » بل لأمر في جبلة بدنها . فإذا زال عن النفس منا هذا الغمور وهذا العوق كان تعقل النفس لهذه أفضل التعقلات للنفس وأوضحها وألذها . ولأن كلا منا في هذا الموضع إنما هو في أمر النفس
--> ( 1 ) لخواص : بخواص ك . ( 2 ) وكأن : كأن ف ( 3 ) لزيد : لي م . ( 4 ) زيد : ساقطة من م ( 5 ) يستبين : نستبين ف ، سنبين ك ؛ سببين م . ( 6 ) أفاد : أفادت د ، ك ( 7 ) لا يفيد : يفيد د ( 8 ) شيئا : + آخر ك . ( 9 ) منهما : منها د ، ك ( 10 ) عن : عن ك ، م . ( 11 ) فإن : وإن د . ( 12 ) هذا : ساقطة من ك ، م . ( 13 ) في : ساقطة من د . ( 14 ) فتحتاج : وتحتاج د . ( 15 ) جلية : جبلته ك .