أبو علي سينا

الفن السادس 211

الشفاء ( الطبيعيات )

من حيث هي نفس ، « 1 » وذلك من حيث هي مقارنة « 2 » لهذه المادة . فليس ينبغي لنا أن نتكلم في أمر معاد النفس - ونحن متكلمون في الطبيعة - إلى أن ننتقل إلى الصناعة الحكمية وننظر فيها في الأمور المفارقة . وأما النظر في الصناعة الطبيعية فيختص بما يكون لائقا بالأمور الطبيعية ، وهي الأمور التي لها نسبة إلى المادة والحركة ، بل نقول : إن تصور العقل يختلف بحسب وجود الأشياء ، فالأشياء « 3 » القوية الوجود « 4 » جدا قد يقصر العقل عن إدراكها لغلبتها ، والأشياء الضعيفة الوجود جدا كالحركة والزمان والهيولى فقد يصعب تصورها ، لأنها ضعيفة الوجود والأعدام ، « 5 » لا يتصورها العقل وهو بالفعل مطلقا ، لأن العدم يدرك من حيث لا تدرك الملكة فيكون مدرك « 6 » العدم من حيث هو عدم والشر من حيث هو شر شئ « 7 » هو بالقوة وعدم كمال ، فإن أدركه عقل فإنما يدركه لأنه بالإضافة إليه بالقوة فالعقول التي لا يخالطها ما بالقوة لا تعقل العدم والشر من حيث هو عدم وشر ولا تتصورهما ، « 8 » وليس في الوجود شئ هو شر مطلقا .

--> ( 1 ) هي نفس : هو نفس ك ( 2 ) هي مقارنة : هو مقارن ك . ( 3 ) فالأشياء : والأشياء م . ( 4 ) الوجود ( الأولى ) : ساقطة من د ، ف . ( 5 ) والأعدام : والأعدم م . ( 6 ) مدرك : يدرك ك ( 7 ) شئ : شيئا م . ( 8 ) ولا تتصورهما : فلا تتصورهما د .