أبو علي سينا

الفن الثاني 43

الشفاء ( الطبيعيات )

على نحو مخصوص من الشكل المجتمع لها ، وأنها إما أن تكون عديمة الضوء أو تكون « 1 » أضعف إشراقا من القمر ، فترى بالقياس إليه ، في حال إضاءته ، « 2 » مظلمة « 3 » غير مضيئة . والعجب ممن ظن أن ذلك انمحاق وانفعال عرض للقمر من مماسة النار ، ولم يعلم أن جرم القمر لا يماس النار البتة ، وأنه في فلك تدويره « 4 » وفي فلك حامل ، « 5 » وبين حامله وبين حيز العناصر « 6 » بعد معتد به ؛ وأن قطعا من قطوع كرته التي تتحرك « 7 » بخلاف حركة حامله هو الذي يلي النار ، وهو الذي حركته شبيهة بحركة الكل ؛ وأنه لو كان حامل تدويره الخارج المركز مماسا للنار لكانت « 8 » النار والهواء الأعلى يتبعه في الحركة . لكن ليس كذلك ؛ « 9 » بل إنما يتبع حركة موافقة لحركة الكل ، والدليل على ذلك حركات الشهب الثاقبة . ذوات الذوانب ، « 10 » التي علمنا من أحوالها أنها في الهواء الأعلى ، وأنها تتحرك « 11 » بحركة ذلك الهواء إلى الغرب . وليست تلك الحركة للهواء بذاته ، « 12 » ولا للنار ؛ إذ لهما مبدأ حركة مستقيمة . فذلك لهما بالعرض ، على ما علمت . فيكون الجسم السماوي الذي يماس الهواء الأعلى حركته تلك الحركة ، فلا يكون حامل تدوير القمر وجرمه هو ذلك المماس ؛ « 13 » بل يكون ذلك الجرم الأخير « 14 » حجابا ثخينا بين النار وبين القمر ، وعلى أن ذلك الجرم مصون عن أن يسحقه ساحق ، وأن يمحق صقالته « 15 » ما حق . ولو كانت النار هي السبب فيه « 16 » لكان مرور الدهر الطويل « 17 » مما يزيد فيه ، ويؤدى آخر الأمر ، إلى انمحاق « 18 » القمر على التمام . وهذا مما تكذبه « 19 » الأرصاد المتوالية .

--> ( 1 ) م : - عديمة الضوء أو تكون ( 2 ) م : إضاءته ( 3 ) م : - مظلمة ( 4 ) م : تدوير . ( 5 ) ط : وفلك تدويره في فلك حامله ( 6 ) د : حيز النار ( 7 ) م : الذي يتحرك . ( 8 ) ب ، ط : لكان ( 9 ) م : وليس كذلك ( 10 ) م . ط : الذرايب ( 11 ) م ، ط ، د : يتحرك ( 12 ) د : بذاتها ( 13 ) د : نماس ( 14 ) ط : الآخر ( 15 ) م : صفاته - سا : صقاله . ( 16 ) د : فيه + منه ( 17 ) م : - الطويل ( 18 ) م : امحاق ( 19 ) م ، ط ، د : يكذبه .