أبو علي سينا

الفن السادس 203

الشفاء ( الطبيعيات )

قابلية ، فقد برهنا وبينا أن النفس ليست منطبعة في البدن بوجه من الوجوه ، فلا يكون البدن إذن متصورا بصورة النفس لا بحسب البساطة ولا بحسب التركيب بأن تكون « 1 » أجزاء البدن تتركب وتمتزج تركيبا ما « 2 » وامتزاجا « 3 » ما فتنطبع فيها النفس . ومحال أن يكون الجسم علة صورية للنفس أو كمالية ، فإن الأولى أن يكون بالعكس . فإذن ليس تعلق النفس بالبدن تعلق معلول بعلة ذاتية . وإن كان المزاج والبدن علة بالعرض للنفس ، فإنه إذا حدثت « 4 » مادة بدن تصلح أن تكون آلة للنفس « 5 » ومملكة لها أحدثت « 6 » العلل المفارقة النفس الجزئية أو حدث عنها ذلك . « 7 » فإن إحداثها بلا سبب مخصص « 8 » إحداث واحد « 9 » دون واحد محال ، ومع ذلك فإنه يمنع « 10 » وقوع الكثرة فيها بالعدد ، لما قد بيناه ، ولأنه « 11 » لا بد لكل كائن بعد ما لم يكن من أن تتقدمه مادة يكون فيها تهيؤ قبوله أو تهيؤ نسبة إليه ، كما تبين في العلوم الأخرى ، ولأنه « 12 » لو كان يجوز أيضا أن تكون نفس جزئية تحدث ولم تحدث لها آلة بها تستكمل وتفعل لكانت معطلة الوجود ولا شئ « 13 » معطل في الطبيعة . وإذا كان ذلك ممتنعا فلا قدرة عليه ، ولكن إذا حدث التهيؤ للنسبة والاستعداد للآلة يلزم حينئذ أن يحدث من العلل المفارقة شئ هر النفس وليس ذلك في النفس « 14 » فقط بل كل « 15 » ما يحدث بعد ما لم يكن من الصور فإنما يرجح وجوده عن « 16 » لا وجوده استعدادا للمادة له وصيرورتها خليفة به . وليس إذا وجب حدوث شئ عند حدوث شئ وجب أن يبطل مع بطلانه ، إنما يكون ذلك إذا كانت « 17 » ذات الشئ قائمة « 18 » بذلك الشئ وفيه . وقد تحدث أمور عن أمور ، « 19 »

--> ( 1 ) تكون : + أجزاء من د ، ك ، م ( 2 ) ما ( الأولى ) : ساقطة من ك ، م ( 3 ) وامتزاجا : ومزاجا ك ، م . ( 4 ) حدثت : حدث د ، ك ( 5 ) للنفس : النفس م . ( 6 ) حدث : حدثت د ، ف ( 7 ) ذلك : كذلك ف . ( 8 ) مخصص : يخصص د ، م ( 9 ) واحد دون واحد : واحدة دون واحدة ف ( 10 ) يمنع : + عن م . ( 11 ) ولأنه : لأنه ك . ( 12 ) ولأنه : فإنه ك . ( 13 ) ولا شئ : لا شئ م . ( 14 ) في النفس : النفس ك ( 15 ) كل : كان ك . ( 16 ) عن : على ك . ( 17 ) كانت : كان د ، ك ، م ( 18 ) قائمة : قائما د ، ك ، م ( 19 ) عن أمور : ساقطة من م .