أبو علي سينا
الفن السادس 195
الشفاء ( الطبيعيات )
قوة وسهولة قبول لما بعدها مما هو أضعف منها ؛ فإن عرض لها في بعض الأوقات ملال أو كلال فذلك لاستعانة العقل بالخيال المستعمل للآلة التي تكل فلا تخدم العقل ، ولو كان لغير هذا لكان يقع دائما وفي « 1 » أكثر الأمر والأمر بالضد . وأيضا فإن أجزاء البدن كلها تأخذ في الضعف من قواها بعد منتهى النشوء « 2 » والوقوف ، وذلك دون الأربعين أو عند الأربعين . وهذه القوة المدركة للمعقولات إنما تقوى بعد ذلك في أكثر الأمر ، « 3 » ولو كانت من القوى البدنية لكان يجب دائما في كل حال أن تضعف حينئذ . لكن ليس يجب « 4 » ذلك إلا في أحوال وموافاة عوائق دون جميع الأحوال ، فليست « 5 » هي « 6 » إذن من القوة البدنية . ومن هذه الأشياء يتبين « 7 » أن كل قوة تدرك بآلة فلا تدرك ذاتها ولا آلتها ولا إدراكها ، ويضعفها تضاعف الفعل ، ولا تدرك الضعيف « 8 » إثر القوى ، والقوى يوهنها ويضعف فعلها عن « 9 » ضعف آلات فعلها « 10 » ، والقوة العقلية بخلاف ذلك كله . وأما الذي يتوهم من أن النفس إذا كانت تنسى معقولاتها ولا تفعل فعلها مع مرض البدن وعند الشيخوخة فذلك لها بسبب أن فعلها لا يتم إلا بالبدن ، فظن غير ضروري ولا حق ، وذلك أنه قد يمكن أن يجتمع الأمران جميعا ، فتكون النفس لها فعل بذاتها إذا لم يعق عائق ولم يصرف عنه صارف ، « 11 » وأنها أيضا قد تترك فعلها الخاص مع حال يعرض للبدن فلا تفعل حينئذ فعلها وتصرف « 12 » عنه ، ويستمر القولان من غير تناقض . وإن « 13 » كان كذلك لم يكن إلى هذا الاعتراض التفات . ولكنا نقول : ان جوهر النفس له فعلان : فعل له « 14 » بالقياس إلى البدن ، وهو السياسة ، وفعل له « 15 » بالقياس إلى ذاته وإلى مبادئه وهو الإدراك بالعقل ؛ وهما متعاندان متمانعان ، فإنه إذا اشتغل بأحدهما انصرف عن الآخر ، ويصعب
--> ( 1 ) وفي : أو في ف . ( 2 ) النشوء : النشيء د . ( 3 ) أكثر : الأكثر م . ( 4 ) يجب : ساقطة من ك . ( 5 ) فليست : فليس د ، ك ، م ( 6 ) هي : ساقطة من ف ، م . ( 7 ) يتبين : تبين د ، ف ، ك . ( 8 ) الضعيف : الضعف م . ( 9 ) عن : عند ف ( 10 ) آلات فعلها : الآلات ك ؛ الآلات فعلها م . ( 11 ) صار ف : ساقطة من م . ( 12 ) وتصرف : وتنصرف ك . ( 13 ) وإن : وإذا ف . ( 14 ) له ( الثانية ) : ساقطة من م . ( 15 ) له : ساقطة من م .