أبو علي سينا

الفن السادس 194

الشفاء ( الطبيعيات )

فتكون صورة المضاف داخلة في هذه الصورة . وهذه الصورة المعقولة ليست صورة هذه الآلة ولا أيضا « 1 » صورة شئ مضاف إليها بالذات ، لأن ذات هذه الآلة جوهر ونحن إنما نأخذ « 2 » ونعتبر « 3 » صورة ذاته ، والجوهر في ذاته غير مضاف البتة . فهذا برهان « 4 » واضح على أنه لا يجوز أن يدرك المدرك بالآلة آلته « 5 » في الإدراك . ولهذا فإن الحس إنما يحس شيئا خارجا ولا يحس ذاته ، ولا آلته ولا إحساسه . وكذلك الخيال لا يتخيل ذاته ولا فعله البتة ، بل إن تخيل آلته تخيلها لا « 6 » على نحو يخصه « 7 » وأنها « 8 » لا محالة له « 9 » دون غيره ، « 10 » إلا أن يكون الحس يورد عليه صورة آلته لو أمكن ، فيكون حينئذ إنما يحكى خيالا مأخوذا من الحس غير مضاف عنده إلى شئ حتى لو لم يكن هو آلته لم يتخيله . وأيضا مما يشهد « 11 » لنا بهذا ويقنع فيه أن القوى الدراكة بالآلات يعرض لها من إدامة العمل أن تكمل ، لأجل أن الآلات تكلها إدامة الحركة وتفسد مزاجها الذي هو جوهرها وطبيعتها ، والأمور القوية الشاقة الإدراك توهنها ، وربما أفسدتها « 12 » ولا تدرك عقيبها « 13 » الأضعف منها لانغماسها في الانفعال عن الشاق ، كالحال في الحس فإن المحسوسات الشاقة والمتكررة تضعفه وربما أفسدته كالضوء للبصر والرعد الشديد للسمع . ولا يقوى الحس عند إدراك القوى على إدراك الضعيف ، فإن المبصر ضوءا عظيما لا يبصر « 14 » معه « 15 » ولا عقيبه نورا ضعيفا ، والسامع صوتا عظيما لا يسمع معه ولا عقيبه « 16 » صوتا ضعيفا ، ومن ذاق « 17 » الحلاوة الشديدة لا يحس بعدها بالضعيفة . والأمر في القوة العقلية بالعكس ، فإن إدامتها للعقل « 18 » وتصورها للأمور التي هي أقوى يكسبها

--> ( 1 ) أيضا : ساقطة من ك ، م . ( 2 ) نأخذ : نحدد ، ك ؛ نجد م ( 3 ) ونعتبر : ونعبر د . ( 4 ) برهان : البرهان ف ( 5 ) آلته : البتة ك ، م . ( 6 ) إن تخيل آلته تخيلها لا : تخيلت آلته تخيله لا د . ( 7 ) يخصه : يخصها م ( 8 ) وأنها : وأنه د ، ك ، م ( 9 ) له : لهام ( 10 ) غيره : غيرها م . ( 11 ) مما يشهد : ما يشهد د . ( 12 ) أفسدتها : نفسدها ك . ( 13 ) عقيبها : عقبها ك . ( 14 ) لا يبصر : ساقطة من م ( 15 ) معه . . . عظيما : ساقطة من م . ( 16 ) ولا عقيبه : وعقيبه ف ، م . ( 17 ) ذاق : ذات م . ( 18 ) العقل : للفعل ك .