أبو علي سينا
الفن السادس 192
الشفاء ( الطبيعيات )
إلا أشباحا لأمور جزئية منقسمة ، ولكل جزء منها نسبة بالفعل أو بالقوة إلى جزء منه . « 1 » وأيضا فإن الشئ المتكثر في أجزاء الحد ، له من جهة التمام وحدة ما « 2 » لا تنقسم . فلينظر أن ذلك الوجود الوحداني ، من حيث هو واحد ما ، « 3 » كيف يرتسم في المنقسم ويكون الكلام فيها وفيما لا ينقسم بالحد واحدا . وأيضا فإنه قد صح لنا أن المعقولات المفروضة التي من شأن القوة الناطقة أن تعقل بالفعل واحدا واحدا منها غير متناهية بالقوة . وقد صح لنا أن الشئ الذي يقوى على أمور غير متناهية بالقوة لا يجوز أن يكون جسما ولا قوة في جسم ، قد برهن « 4 » على هذا في الفنون الماضية . فلا يجوز إذن « 5 » أن تكون الذات المتصورة للمعقولات قائمة في جسم البتة ، ولا فعلها كائن « 6 » في جسم ولا بجسم . وليس لقائل أن يقول : كذلك المتخيلات ، فذلك خطأ ، فإنه « 7 » ليس للقوة الحيوانية أن تتخيل أي شئ اتفق مما لا نهاية له في أي وقت كان ما لم يقرن « 8 » بها تصريف القوة الناطقة . ولا لقائل أن يقول : إن هذه القوة أي العقلية قابلة لا فاعلة ، وأنتم إنما أثبتم تناهى القوة الفاعلة ، والناس لا يشكون في جواز وجود قوة قابلة غبر متناهية كما للهيولي . فنقول : إنك تعلم « 9 » أن قبول النفس الناطقة في كثير من أشياء « 10 » لا نهاية لها قبول بعد تصرف فعلى . « 11 » ولنستشهد « 12 » أيضا على ما بيناه بالكلام « 13 » الناظر في جوهر النفس الناطقة وفي أخص فعل له بدلائل من أحوال أفعال أخرى له مناسبة لما ذكرناه . « 14 » فنقول « 15 » : إن القوة العقلية لو كانت تعقل « 16 » بالآلة الجسدانية حتى يكون فعلها الخاص إنما يستتم باستعمال تلك الآلة الجسدانية ، لكان يجب أن لا تعقل ذاتها وأن لا تعقل الآلة وأن
--> ( 1 ) منه : منها ف . ( 2 ) وحدة ما : وحدة مما م . ( 3 ) واحد ما : واحد ك ، م . ( 4 ) برهن : يبرهن م . ( 5 ) إذن : ساقطة من م ( 6 ) كائن : كائنا ف ، م . ( 7 ) فإنه : لأنه م . ( 8 ) يقرن : يقترن ف . ( 9 ) تعلم : ستعلم د ، ف ( 10 ) أشياء : الأشياء م . ( 11 ) فعلى : ساقطة من د . ( 12 ) ولنستشهد : فلنستشهدك ؛ واستشهد م ( 13 ) بالكلام : في الكلام ك . ( 14 ) ذكرناه : ذكرناه ف ( 15 ) فنقول : ونقول د . ( 16 ) تعقل : تفعل م .