أبو علي سينا
الفن السادس 191
الشفاء ( الطبيعيات )
الشئ المأخوذ منة أو بالقياس إلى الشئ الآخذ ، أعنى أن وجود هذه الحقيقة المعقولة المتجردة عن الوضع هل هو في الوجود الخارجي أو في الوجود المتصور في الجوهر العاقل . ومحال أن نقول : إنها كذلك في الوجود الخارجي ، فبقى أن نقول : إنها إنما هي مفارقة للوضع والأين عند وجودها في العقل . فإذا وجدت في العقل لم تكن ذات وضع وبحيث تقع إليها إشارة أو تجزؤ « 1 » أو انقسام « 2 » أو شئ مما أشبه هذا المعنى ، فلا يمكن أن تكون في جسم . وأيضا إذا انطبعت الصورة الأحدية غير « 3 » المنقسمة التي هي لأشياء غير منقسمة في المعنى في مادة منقسمة ذات جهات ، فلا يخلو إما أن لا تكون ولا لشئ من أجزائها التي تفرض فيها بحسب جهاتها نسبة إلى الشئ المعقول الواحد الذات غير « 4 » المنقسم المجرد عن المادة ، أو تكون لكل واحد من أجزائها التي تفرض نسبة « 5 » أو تكون لبعض « 6 » دون بعض . فإن لم تكن ولا لشئ منها فلا لكلها ، فان ما يجتمع عن مباينات مباين وإن كان لبعضها دون بعض فالبعض الذي لا نسبة له ليس هو من معناه في شئ وإن كان لكل جزء يفرض فيه « 7 » نسبة ما ، فإما أن يكون لكل جزء يفرض « 8 » فيه « 9 » نسبة إلى الذات كما هي أو إلى جزء من الذات ، فإن كان لكل جزء يفرض نسبة إلى الذات « 10 » كما هي « 11 » فليست الأجزاء إذن أجزاء معنى المعقول ، بل كل واحد منها معقول في نفسه مفردا ؛ وإن كان كل جزء له نسبة غير نسبة الجزء الآخر إلى الذات ، فمعلوم أن الذات منقسمة في المعقول وقد وضعناها غير منقسمة ، هذا خلف ؛ وإن كان « 12 » نسبة كل واحد إلى شئ من الذات غير ما إليه « 13 » نسبة الآخر ، فانقسام الذات أظهر . ومن هذا تبين « 14 » أن الصور المنطبعة في المادة الجسمانية لا تكون
--> ( 1 ) أو تجزؤ : تجزؤ ف ؛ أو تحيزك ( 2 ) أو انقسام : وانقسام ف ، م ؛ انقسام ك . ( 3 ) غير ( الأولى ) : الغير د ، ف ، ك ( 4 ) غير : الغير د ، ف ، ك ( 5 ) نسبة : ساقطة من ف ، م ( 6 ) لبعض : لبعضها د . ( 7 ) فيه ( الأولى ) : فيا ك ؛ ساقطة من د ، م ( 8 ) يفرض : يعرض م ( 9 ) فيه ( الثانية ) : فيا ك ؛ ساقطة من م . ( 10 ) كما هي . . . الذات : ساقطة من م . ( 11 ) هي : هو د ، ك . ( 12 ) كان : كانت م ( 13 ) غير ما إليه : غيرها إليه ك . ( 14 ) تبين : يتبين ف .