أبو علي سينا
الفن السادس 158
الشفاء ( الطبيعيات )
وقوة متخيلته ومتذكرته فلا تشغلها المحسوسات عن أفعالها الخاصة ، ومنهم يرى ذلك لزوال تمييزه « 1 » ولأن النفس التي له منصرفة عن التمييز . « 2 » ولذلك فإن تخيله قوى ، فهو قادر على تلقى الأمور الغيبية في حال اليقظة . فإن النفس محتاجة في تلقى فيض الغيب إلى القوة الباطنة من وجهين : أحدهما ليتصور فيها المعنى الجزئي تصورا محفوظا ، والثاني لتكون معينة لها متصرفة في جهة إرادتها ، لا شاغلة إياها ، جاذبة « 3 » إلى جهتها ، فيحتاج إلى نسبة بين الغيب وبين النفس والقوة الباطنة المتخيلة ونسبة بين النفس والقوة الباطنة المتخيلة فإن كان الحس يستعملها أو العقل « 4 » يستعملها على النحو العقلي الذي ذكرناه لم تفرغ لأمور أخرى ، مثل المرآة إذا شغلت عن جهة وحركت « 5 » نحو جهة فإن كثيرا من الأمور التي من شأنها أن ترتسم في تلك المرآة مغافصة ومباغتة « 6 » لنسبة ما بينهما لا ترتسم . وسواء كان هذا الشغل من الحس أو من ضبط العقل ، فإذا فات « 7 » أحدهما أو شك أن تتفق النسبة المحتاج إليها ما بين « 8 » الغيب وبين النفس والقوة المتخيلة ، وبين النفس وبين القوة المتخيلة ، فيلوح فيها اللائح على نحو ما يلوح . ولأنا قد انتقل بنا « 9 » الكلام في التخيل إلى أمر الرؤيا فلا بأس أن ندل يسيرا على المبدأ الذي تقع عنه الإنذارات في المنام بأمور نضعها وضعا . وإنما يتبين « 10 » لنا في الصناعة التي هي الفلسفة الأولى ، فنقول : إن معاني جميع الأمور الكائنة في العالم مما سلف ومما حضر « 11 » ومما يريد أن يكون موجودة في علم البارئ والملائكة العقلية من جهة وموجودة في أنفس الملائكة « 12 » السماوية من جهة ، وستتضح لك الجهتان في موضع آخر . وإن الأنفس البشرية أشد مناسبة لتلك الجواهر الملكية منها للأجسام المحسوسة ، وليس هناك احتجاب ولا بخل ، إنما الحجاب للقوابل إما لانغمارها في الأجسام وإما لتدنسها بالأمور الجاذبة إلى الجنبة السافلة ، وإذا
--> ( 1 ) تمييزه : تميزه ك ( 2 ) التمييز : التميز ك . ( 3 ) جاذبة : + لها ف . ( 4 ) أو العقل : والعقل م . ( 5 ) وحركت : وحركة م . ( 6 ) ومباغتة : ومباغية ك . ( 7 ) فات : مات م . ( 8 ) ما بين : بين ت . ( 9 ) بنا : منا ك . ( 10 ) يتبين : تبين ك . ( 11 ) حضر : خص م . ( 12 ) العقلية . . . الملائكة : ساقطة من م .