أبو علي سينا
الفن السادس 159
الشفاء ( الطبيعيات )
وقع لها أدنى فراغ من هذه الأفعال حصل « 1 » لها مطالعة لما ثم ، فيكون أولى ما تستثبته ما يتصل بذلك الإنسان أو بذويه أو ببلده أو بإقليمه . فلذلك « 2 » أكثر الأحلام الذي تذكر تختص بالإنسان الذي حلم بها وبمن يليه ، ومن كانت همته المعقولات لاحت له ، ومن كانت همته مصالح الناس رآها واهتدى إليها ، كذلك على هذا القياس . وليست الأحلام كلها صادقة ، وبحيث يجب أن يشتغل بها ، فإن القوة المتخيلة ليس كل محاكاتها إنما تكون لما يفيض على النفس من الملكوت ، بل أكثر ما يكون منها ذلك إنما يكون إذا كانت هذه القوة قد سكنت عن محاكاة أمور هي أقرب إليها . والأمور التي هي أقرب إليها منها طبيعية ، ومنها إرادية . فالطبيعية هي التي تكون من ممازجة « 3 » قوى الأخلاط للروح التي تمتطيها « 4 » القوة المصورة والمتخيلة ، فإنها أول شئ إنما تحكيها وتشتغل بها . وقد تحكى أيضا آلاما تكون في البدن وأعراضا فيه ، مثل ما يكون عندما تتحرك القوة الدافعة للمنى إلى الدفع ، فإن المتخيلة حينئذ تحاكى صورا من شأن النفس أن تميل إلى مجامعتها ، ومن كان به جوع حكى له مأكولات ، ومن كان « 5 » به حاجة إلى دفع فضل حكى له « 6 » موضع ذلك ، ومن عرض لعضو منه أن سخن أو برد بسبب حر أو برد حكى له أن ذلك العضو منه موضوع في نار أو في ماء بارد . ومن العجائب أنه كما يعرض من حركة الطبيعة لدفع المنى تخيل ما ، كذلك ربما عرض تخيل ما لصورة مشتهاة بسبب من الأسباب ، فنبعث الطبيعة إلى جمع المنى وإرسال الريح الناشرة « 7 » لآلة الجماع وربما قذفت المنى ، وقد يكون هذا في النوم واليقظة جميعا وإن لم يكن هناك « 8 » هيجان وشبق . وأما الإرادية فان يكون في همة النفس وقت اليقظة شئ تنصرف النفس إلى تأمله وتدبره ، فإذا نام أخذت المتخيلة تحكى ذلك الشئ وما هو من جنس ذلك الشئ ، وهذا هو من بقايا الفكر التي تكون في اليقظة ، وهذه كلها أضغاث أحلام . وقد تكون أيضا من تأثيرات الأجرام السماوية ، فإنها قد توقع بحسب مناسباتها ومناسبات نفوسها
--> ( 1 ) حصل : حصلت م . ( 2 ) فلذلك : ولذلك ف ؛ فكذلك م . ( 3 ) من ممازجة : بممازجة ك ، م ( 4 ) تمتطيها : تميطها د ؛ تمطيها ك . ( 5 ) ومن كان : وكان د . ( 6 ) له : به د . ( 7 ) الناشرة : الناشر م . ( 8 ) هناك : + أيضا د ، ف ، م .