أبو علي سينا

الفن السادس 157

الشفاء ( الطبيعيات )

فيكون هذا ضربا من الرؤيا . إنما موضع العبارة منه « 1 » شئ طفيف وباقيه « 2 » أضغاث أحلام ، فما كان من الرؤيا من الجنس الذي السلطان فيه للتخيل فإنه يحتاج إلى عبارة ضرورة . وربما رأى الإنسان تعبير رؤياه في رؤياه فيكون ذلك بالحقيقة تذكرا ، فإن القوة المفكرة كما أنها قد تنتقل « 3 » أولا من الأصل إلى الحكاية لمناسبة بينهما ، كذلك لا يبعد أن تنتقل عن الحكاية إلى الأصل ، فكثيرا ما يعرض لها أن تتخيل فعلها ذلك مرة أخرى فترى كأن مخاطبا يخاطبها « 4 » بذلك ، وكثيرا ما لم يكن كذلك ، بل كان كأنها تعاين الشئ معاينة صحيحة من غير أن تكون النفس اتصلت بالملكوت ، بل تكون محاكاة من المتخيلة للمحاكاة فترجع إلى الأصل . وهذا الضرب من الرؤيا الصحيح قد يقع عن « 5 » التخيل من غير معونة قوة أخرى وإن كان الأصل فيه ذلك فيرجع ، وربما حاكت هذه المحاكاة محاكاة « 6 » أخرى فتحتاج إلى تعبير المعبر مرة أخرى ، وهذه أشياء وأحوال لا تضبط . ومن الناس من يكون أصح أحلاما ، وذلك إذا كانت نفسه قد اعتادت الصدق وقهر « 7 » التخيل الكاذب وأكثر من يتفق له أن يعبر « 8 » رؤياه في رؤياه هو من كانت همته مشغولة بما رأى ، فإذا نام بقي الشغل به بحاله ، فأخذت القوة المتخيلة « 9 » تحاكية بعكس ما حاكت أولا . وقد حكى « 10 » أن هرقل الملك رأى رؤيا شغلت قلبه ولم يجد عند المعبرين ما يشفيه ، فلما نام بعد ذلك عبرت « 11 » له في منامه تلك الرؤيا ، فكانت مشتملة على إخبار عن أمور تكون في العالم وفي خاص مدينته ومملكته ، فلما دونت تلك الإنذارات خرجت على نحو ما عبر له في منامه ، وقد جرب « 12 » هذا في غيره . والذين يرون هذه الأمور في اليقظة منهم من يرى ذلك لشرف نفسه وقوتها

--> ( 1 ) منه : عنه ك ( 2 ) وباقية : وما فيه ك . ( 3 ) تنتقل : انتقلت له ، م . ( 4 ) يخاطبها : مخاطبة د ؛ يخاطبه م . ( 5 ) عن : من م . ( 6 ) محاكاة : بمحاكاة ك . ( 7 ) وقهر : وقهرت ف ( 8 ) يمبر : + تأويل د ، ك . ( 9 ) المتخيلة : المخيلة م . ( 10 ) حكى : روى م . ( 11 ) عبرت : عبر د ، ف ، ك . ( 12 ) جرب : خبرت د ؛ خبرت مثل ك .