أبو علي سينا
الفن السادس 153
الشفاء ( الطبيعيات )
لآفة أو لضعف شاغل عن الاستكمال ، كما في الأمراض وكما في الخوف ؛ وإما أن يكون لاستراحة ما ، كما في النوم ؛ وإما أن يكون لكثرة انصراف الهمة إلى استعمال القوة المنصرف إليها عن غيرها . ثم إن القوة المتخيلة قوة قد تصرفها النفس عن « 1 » خاص فعلها بوجهين : تارة « 2 » مثل ما يكون عند اشتغال النفس بالحواس الظاهرة وصرف القوة المصورة إلى الحواس الظاهرة وتحريكها « 3 » بما يورد عليها منها حتى لا تسلم للمتخيلة المفكرة فتكون المتخيلة مشغولة عن فعلها الخاص وتكون المصورة « 4 » أيضا مشغولة عن الانفراد بالمتخيلة « 5 » وبكون ما تحتاجان إليه من « 6 » الحس المشترك ثابتا واقعا في شغل الحواس الظاهرة « 7 » وهذا الوجه هو وجه ، وتارة عند استعمال النفس إياها في أفعالها التي تتصل بها من التمييز « 8 » والفكرة . وهذا على وجهين أيضا : أحدهما أن تستولى على المتخيلة فتستخدمها « 9 » والحس المشترك معها « 10 » في تركيب صور بأعيانها وتحليلها « 11 » على جهة يقع للنفس فيها « 12 » غرض صحيح ، ولا تتمكن المتخيلة لذلك من التصرف « 13 » على ما لها أن تتصرف عليه « 14 » بطباعها ، بل تكون منجرة مع تصريف « 15 » النفس النطقية إياها انجرارا ؛ والثاني أن تصرفها عن التخيلات التي لا تطابق الموجودات من خارج فتكفها عن ذلك استبطالا لها فلا تتمكن من شدة تشبيحها وتمثيلها . فإن شغلت المتخيلة من الجهتين جميعا ضعف فعلها ، وإن زال عنها الشغل من الجهتين كلتيهما « 16 » - كما يكون في حال النوم أو من جهة واحدة كما يكون عند الأمراض التي تضعف البدن وتشغل النفس عن العقل والتمييز « 17 » وكما عند
--> ( 1 ) القوة . . . إن : ساقطة من م . ( 2 ) تارة : ساقطة من م . ( 3 ) وتحريكها : تحريكها م . ( 4 ) المصورة : الصورة م . ( 5 ) بالمتخيلة : بالجملة م ( 6 ) من : ساقطة من م . ( 7 ) الظاهرة : الظاهر م . ( 8 ) التمييز : التميز ك . ( 9 ) فتستخدمها : فليستخدمها م ( 10 ) معها : معا م ( 11 ) وتحليلها : وتخييلها م . ( 12 ) فيها : نفسها م . ( 13 ) لذلك من التصرف : عن جهة تقع م . ( 14 ) عليه : ساقطة من د ( 15 ) تصريف : تعريف م . ( 16 ) كليتيهما : كلهما ك . ( 17 ) والتمييز : والتميز ك .