أبو علي سينا
الفن السادس 154
الشفاء ( الطبيعيات )
الخوف حتى تضعف النفس وتكاد تجوز ما لا يكون وتكون منصرفة عن العقل جملة لضعفها ولخوفها « 1 » وقوع أمور جسدانية فكأنها « 2 » تترك العقل وتدبيره - أمكن « 3 » التخيل حينئذ أن يقوى ويقبل على المصورة ويستعملها ويتقوى اجتماعهما « 4 » معا فتصير المصورة أظهر فعلا فتلوح الصور « 5 » التي في المصورة في الحاس المشترك فترى كأنها موجودة خارجا ، لأن الأثر المدرك من الوارد من خارج ومن الوارد من داخل هو ما يتمثل فيها « 6 » وإنما يختلف بالنسبة . وإذا كان المحسوس بالحقيقة هو ما يتمثل ، فإذا تمثل كان حاله كحال ما يرد من خارج . ولهذا ما يرى الإنسان المجنون والخائف والضعيف والنائم أشباحا قائمة كما يراها في حال السلامة بالحقيقة ويسمع أصواتا كذلك ، فإذا تدارك التمييز « 7 » أو العقل شيئا من ذلك وجذب « 8 » القوة المتخيلة إلى نفسه بالتنبيه اضمحلت تلك الصور « 9 » والخيالات . وقد يتفق في بعض الناس أن تخلق فيه القوة المتخيلة شديدة جدا غالبة حتى أنها لا تستولى « 10 » عليها الحواس ولا تعصيها المصورة ، وتكون النفس أيضا قوية لا يبطل التفاتها إلى العقل وما قبل العقل انصبابها إلى الحواس . فهؤلاء يكون لهم في اليقظة ما يكون لغيرهم في المنام من الحالة التي سنخبر عنها بعد وهي حالة إدراك النائم « 11 » مغيبات يتحققها بحالها أو بأمثلة تكون لها . فإن هؤلاء قد يعرض لهم مثلها في اليقظة ، وكثيرا ما يكون لهم في توسط ذلك أن يغيبوا آخر الأمر عن المحسوسات ويصيبهم كالإغماء وكثيرا ما لا يكون ، وكثيرا ما « 12 » يرون الشئ بحاله ، وكثيرا ما يتخيل لهم مثاله للسبب الذي يتخيل للنائم مثال ما يراه مما نوضحه بعد ، وكثيرا ما يتمثل لهم شبح ويتخيلون أن ما « 13 » يدركونه خطاب من ذلك الشبح بألفاظ مسموعة تحفظ « 14 » وتتلى ، وهذه هي النبوة الخاصة بالقوة المتخيلة . وهاهنا نبوات أخرى « 15 » سيتضح أمرها .
--> ( 1 ) ولخوفها : ولحوقها م ( 2 ) فكأنها : فكأنه م ( 3 ) أمكن : أنكر م . ( 4 ) اجتماعهما : اجتماعها م . ( 5 ) الصور : الصورة ك . ( 6 ) فيها : فيه ف . ( 7 ) التمييز : التميز ك ( 8 ) وجذب : وجدت م . ( 9 ) الصور : الصورة م . ( 10 ) لا تستولى : تستولى د . ( 11 ) من الحالة . . . النائم : ساقطة من م . ( 12 ) ما لا يكون وكثيرا : ساقطة من د . ( 13 ) أن ما : إنما ما ك . ( 14 ) نحفظ : تحفظه ك ، م . ( 15 ) نبوات : قوات د .