أبو علي سينا
الفن السادس 152
الشفاء ( الطبيعيات )
هذا عند سكون القوى العقلية أو غفول الوهم ، وعند اشتغال النفس النطقية عن « 1 » مراعاة الخيال والوهم . فهناك تقوى المصورة والمتخيلة على أفعالها الخاصة « 2 » حتى يتمثل ما تورده من الصور محسوسة . ولنزد هذا بيانا فنقول : إنه سيتبين « 3 » بعد أن هذه القوى كلها لنفس واحدة وأنها خوادم للنفس ، « 4 » فلنسلم ذلك وضعا ، ولنعلم أن اشتغال النفس ببعض هذه يصرفها عن إعانة القوى الأخرى على فعلها أو عن ضبطها عن زيغها « 5 » أو عن حملها على الصواب ، فإن من شأن النفس إذا اشتغلت بالأمور الباطنة أن تغفل عن استثبات الأمور الخارجة فلا تستثبت المحسوسات حقها من الاستثبات ، وإذا اشتغلت بالأمور الخارجة أن « 6 » تغفل عن استعمال القوى الباطنة ، فإنها إذا كانت تامة الإصغاء إلى المحسوسات الخارجة ففي وقت ما تكون منصرفة إلى ذلك يضعف تخيلها وتذكرها ، وإذا انصبت إلى أفعال القوة الشهوانية « 7 » انكسرت منها أفعال القوة الغضبية ، « 8 » وإذا انصبت إلى أفعال القوة الغضبية انكسرت منها أفعال القوة الشهوانية ؛ وبالجملة إذا انصبت إلى استكمال الأفعال الحركية « 9 » ضعفت « 10 » الأفعال الإدراكية ، وبالعكس . فإذا لم تكن النفس مشتغلة بأفعال قوى عن أفعال قوة ما بل كانت « 11 » وادعة كأنها معتزلة عرض لأقوى القوى وأعملها أن تغلب ، وإذا اشتغلت بقوة ما وعارض ما عن تثقيف قوة ، إنما تضبطها عن حركاتها المفرطة مراعاة النفس أو الوهم إياها استولت تلك القوة ونفذت « 12 » في أفعالها التي بالطبع « 13 » قد خلا لها الجو وتثقفت . « 14 » وهذا الذي يعرض للنفس من أن لا تكون مشتغلة بفعل قوة أو قوى فقد يكون
--> ( 1 ) عن : من ك . ( 2 ) الخاصة : الخاصية ك . ( 3 ) سيتبين : سنبين د ، ك ؛ + لنا ف ، م . ( 4 ) للنفس : النفس م . ( 5 ) زيغها : زيفها ك . ( 6 ) أن : ساقطة من ك . ( 7 ) الشهوانية : الغضبية م ( 8 ) الغضبية . . . القوة : ساقطة من م . ( 9 ) الحركية : الحركة م ( 10 ) ضعفت : + عن م . ( 11 ) كانت : كان د . ( 12 ) ونفذت : نفذت ك ( 13 ) بالطبع : في الطبع د ( 14 ) وتثقفت : ساقطة من د ، ف ، ك .