أبو علي سينا

الفن السادس 151

الشفاء ( الطبيعيات )

الفصل الثاني « 1 » في أفعال القوة « 2 » المصورة والمفكرة من هذه الحواس الباطنة وفيه القول على النوم واليقظة والرؤيا الصادقة والكاذبة وضرب من خواص النبوة . فلنحصل القول في القوة المصورة أولا فنقول : إن القوة المصورة التي هي الخيال هي آخر ما تستقر فيه صور المحسوسات ، وإن وجهها إلى المحسوسات هو الحس المشترك ، وإن الحس المشترك يؤدى إلى القوة المصورة على سبيل استخزان ما تؤديه إليه الحواس فتخزنه . وقد تخزن القوة المصورة أيضا أشياء ليست من المأخوذات عن الحس ، فإن القوة المفكرة قد تتصرف على الصور التي في القوة المصورة بالتركيب والتحليل لأنها موضوعات لها ، فإذا ركبت صورة منها « 3 » أو فصلتها أمكن أن تستحفظها فيها ، لأنها ليست خزانه لهذه الصورة من جهة ما هذه الصورة منسوبة إلى شئ وواردة من داخل أو خارج ، بل إنما هي خزانة لها لأنها هذه الصورة بهذا النحو من التجريد ، فلو « 4 » كانت هذه الصورة على نحو ما فيها من التركيب والتفصيل ترد من خارج لكانت هذه القوة تستثبتها . فكذلك « 5 » إذا لاحت لهذه القوة من سبب آخر ، وإذا عرض لسبب « 6 » من الأسباب إما من التخيل والفكر وإما لشئ من التشكلات المساوية أن تمثلت صورة في المصورة وكان الذهن غائبا أو ساكنا عن اعتباره ، أمكن أن يرتسم ذلك في الحس المشترك نفسه « 7 » على هيئاته « 8 » فيسمع ويرى ألوانا وأصواتا ليس لها وجود من خارج ولا أسبابها من خارج . وأكثر ما يعرض

--> ( 1 ) الفصل الثاني : فصل 2 ف . ( 2 ) القوة : ساقطة من د ، ف ، م . ( 3 ) منها : ساقطة من د . ( 4 ) فلو : ولو ك ، م . ( 5 ) فكذلك : ولذلك م . ( 6 ) لسبب : بسبب ك . ( 7 ) نفسه : + بعينه ك ( 8 ) على هيئاته : إلى تبيانه د ، م ؛ على هيئته ف .